أبرز الأخبار

بعد إتصال بن سلمان… فرصةٌ لميقاتي قبل الإستقالة

إنتهت الزيارة الماكرونية إلى الرياض ولم تنتهِ مفاعيلها والتحليلات التي رافقتها، وسط غموض الصورة وما يمكن أن يكون قد نتج عنها في السرّ، بعدما جاء الجانب العلني منها أقلّ بكثير من المتوقّع. ففي مقياس العلاقات الدولية والديبلوماسية، في حال أردنا تطبيق قواعد التفاوض خلال القِمم الرئاسية، يمكن الجزم أن قمّة جدة انتهت إلى صفر نتائج عملياً، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يحمل معه من لبنان، إلاّ ورقةً شكلية، ولم ينتزع في المقابل سوى اتصال رفع عتب، ليبقى ما خفي من خلفيات البيان المشترك هو الأعظم.

فخلافاً لكلّ ما يردّده الإخوان في بيروت، فإن ما حصل جاء نتيجة خطين فرنسيين، الأول تولاّه وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، مع الجانب الإيراني قبيل وصول الوفد الفرنسي إلى الرياض، لحثّه على الضغط على “الثنائي” لتخطّي مسألة القاضي طارق بيطار راهناً، والعودة إلى طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً بعد فشل المفاوضات مع الرياض والشروط التي وضعتها الرياض، والثاني مدير المخابرات برنار إيمييه، مع نظرائه في طهران والضاحية عبر سفيرة بلاده آن غريو، التي استعار خدماتها من الخارجية، فكانت التسوية، التي بموجبها رمى الجميع الحمل على الوزير المستقيل جورج قرداحي، متخلّين عنه ليواجه قدره وحيداً، بعدما أخذت حِجّة “الكرامة الوطنية والسيادة فرصة”، ففاز في الوقت المسقتطع ساكن السراي ب”المليار بدل المليون”، وفقاً لقرداحي، في” اتصال الحلم” حسب الإعلام السعودي، واعتكف بَيك زغرتا عن تسمية البديل حَرَداً، فيما شنّ إعلام “حزب الله” ومن لفّ لفّه حملةً شكليةً راعت مشاعر المغضوب عليه.

إتصالٌ فعل العجائب فكان أول غيثه عدم تكذيب الرئيس نجيب ميقاتي خبر، فجمع المعنيين لضبط الحدود وعمليات التهريب ليتمخّض الإجتماع عن قرارات وتصاريح “طبق الأصل” عما قاله الوزير السابق محمد فهمي. لكن الفرحة لم تكتمل، ليفاجأ مع خروجه من بعبدا بتطيير ثلاثي الحلفاء، الثنائي – التيار – مستقبل، قانون ال”كابيتال كونترول” في مجلس النواب، الذي عمل عليه فريقه لتقديمه هديةً لصندوق النقد. ما أثار الإنزعاج تفضيل الشركاء المزايدات الإعلامية الإنتخابية وتراجعهم عن اتفاقهم معه، كتعويض عن عدم اجتماع مجلس الوزراء، الذي شوشطت سلة طبخة الصفقة بشأنه فجأة، ما قرأه البعض رداً واضحاً على سلوك رئيس الحكومة وتفاعله مع قمة جدة.

دعم هذا الإتجاه، تأكيد مقرّبين من الحزب، أن حارة حريك ترى أن القضية من أساسها “مش جايبي، همّها”، لن تغيّر حقيقتها الحملة “المسعورة التي شُنّت”، وبالتالي، فإن نكد التطبيل لصورة ماكرون – بن سلمان، ليس سوى سلّماً لنزوله عن الشجرة، مشككةً بديمومة “حبل” الإتصال الذي مدّه ماكرون أيضاً بين الأمير السعودي والزعيم الطرابلسسي، فهل يكفي الدعم بالبيانات من دون رفع الحصار والتعامل بندّية واحترام؟

موقفٌ يتلاقى مع وجهة النظر السعودية، مبادرة ولي العهد التي يمكن البناء عليها للذهاب نحو حوار بنّاء، يهدف لتغيير سياسات لبنان الحالية، ليعود إلى بيئته العربية الطبيعية ويستعيد دوره بمساعدة أشقائه، في حال صَفَت النيات، وتمكّن المسؤول ن من الوفاء بالتزاماتهم قبل فوات الأوان، رغم قناعة المملكة أن المسؤولين باتوا رهينة الحزب، ومقام رئاسة الحكومة كما الحكومة من أيام الرئيس سعد الحريري إلى الرئيس ميقاتي مروراً بالرئيس حسان دياب، فقد دوره وموقعه التاريخي.

عن أي صفحة جديدة بين البلدين تحدّث الرئيس ميقاتي؟ وماذا يقصد الرئيس ماكرون بتبادل الإلتزامات؟ وهل يصدّق جدّياً الرئيسان، أنهما “قدّ هالإلتزامات وقادران على إقناع الحزب بها كي لا نقول فرضها عليه”؟

الإجابة على كل ذلك وأكثر متروكة للأيام والأسابيع القادمة، علماً أن ما حصل يُثبت أننا دولة “ما بعمرها رَح تعرف تكون سيّدة ومستقلّة مع هيك طقم” من أشباه المسؤولين؟ والأهمّ، متى تنتهي فترة السماح لميقاتي؟

في الخلاصة، هي عملية بيع سمك بالبحر، لطبخة بحص انتهت بكلمات الطوفان أعجز عن القدرة على تنفيذها، حتى أن الرئيس الفرنسي عاد خالي الوفاض سعودياً، دون أي اتفاقيات موقّعة أو صفقة محقّقة، ليكون بذلك يوم آخر إن لم يكن باتجاه التصعيد، فأقلّه إبقاء للأمور على ما هي عليه، طالما أن الأمر بات أمنياً مع الكويت، وأبعد من ذلك مع الإمارات، التي كان أجدى وأسهل تحقيق خرقٍ ما على جبهتها، وهو ما لم يحصل، أقلّه في العلن.

ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى