أبرز الأخبار

فرنجية تجاوز الألغام… وهكذا سجّل نقاطاً رابحة في مرمى باسيل!

كتبت ابتسام شديد

شهر “صعب” عملياً “مرّ” على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وهو يتلقّى مخلّفات تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي المحسوب من حصّة تياره السياسي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وليس مخفياً أنّ سليمان فرنجية لم يكن مرتاحاً من بداية أزمة التصريح، فكلّ المؤشرات كانت تدلّ إلى ارتدادات سلبية ومضاعفات خطيرة سترتدّ على الوضع اللبناني وتصيب معها رئيس المردة واضعة حظوظه الرئاسية في خطر، وأنّ فرنجية سيدخل حتماً في اشتباك مع الرياض.

وزاد التوتّر مع عملية القنص السياسي التي أصابت المردة من البيئة غير المعادية في فريق ٨ آذار لمصالح سياسية وتجارية وعلاقات مع المملكة لمكوّنات في هذا الفريق صبّت اهتمامها على ترك فرنجية يحترق بورقة قرداحي، فالتيار الوطني الحرّ لم يتدخّل في معركة قرداحي إلاً تصويباً على المردة، لا بل ذهب في اتجاه صبّ الزيت على النار الحامية، فيما اصطفّ رئيس الجمهورية إلى جانب العلاقة الأخوية مع المملكة ودول الخليج فترك وزير الإعلام من دون حصانة بعبدا وميرنا الشالوحي في الوقت الذي غضّ فيه الطرفان النظر عن هفوات وزير الخارجية عبدالله بو حبيب عقب تصريح تسرّب من دردشة له مع مجموعة من الإعلاميين.

لم يكن فرنجية يتحسّب لهذا الوضع المستجد مع دول صديقة له وهو الذي يلتزم خطوطاً حمراء معيّنة في علاقاته الدولية على الرغم من كونه من صقور الممانعة، إلّا أنّه أدرك انّ “الورطة” ستكون بمفاعيل خطيرة لأنّ هناك من ينتظره على كوع أيّ خطأ وهذا ما دفعه إلى وضع استراتيجية مواجهة شاملة مع الوضع الطارىء، فأعلن أولاً أنّه لن يقدّم استقالة قرداحي هدية مجانية لأحد، وبالطبع كان المقصود رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل “كي لا يعطي فرصة لعون كما قيل لتبييض وجهه وبيعها إلى صهره جبران باسيل”.

لا يختلف اثنان على أنّ أزمة التصريح قد منحت رئيس التيار الوطني الفرصة الذهبية للإستثمار بالأزمة لتهشيم صورة فرنجية رئاسياً، لكنّ هذا الأخير كما تقول مصادر سياسية أحسن التعاطي مع الملف وسجّل نقاطاً رابحة على باسيل يمكن التوقف عندها في فترة الأزمة، إذ أحسن إدارة وسياق مواقفه وخطواته فانتقل مرّتين إلى بكركي لإيصال رسالة أنّه على تنسيق مع الصرح واضعاً الهواجس في عهدة البطريرك بشارة الراعي، ولم يذهب في أيّ من تصريحاته إلى استفزاز المملكة مع حفظ “كرامة” الوزير المتورّط بالتصريح.

بالمقابل، لم يسجّل رئيس المردة أيّ خطأ تجاه حزب الله، وبالطبع شعر الحزب بالإمتنان لالتزام معيّن من قبل زغرتا بالموقف السياسي ومقتضيات الخطّ الوطني.

تفادى فرنجية كلّ الألغام وتقدّمت حظوظه مرّة جديدة لدى حزب الله إذ أثبت أنّه الحليف الوفيّ “الذي لا يبيع ولا يشتري” في اللحظات الحرجة، في الوقت الذي تشهد فيه علاقة باسيل والحزب هبّات باردة وساخنة ومليئة بالتباينات على خلفية قضية المرفأ ودعم التيار لبقاء المحقق العدلي في موقعه .

استطاع رئيس المردة أن يحافظ على العلاقة التاريخية ويبعدها عن التوتّر مع المملكة والخليج التي ما اعترتها شوائب على الرغم من الإختلاف السياسي الكبير، والأهمّ أنّه فكفك عزلة كاد يدخل فيها وتؤثّر على مستقبله السياسي من وراء أزمة تصريح، فيما بقي النائب جبران باسيل محاصراً بالأزمات التي تلاحقه في المجتمع المسيحي منذ ثورة ١٧ تشرين وانفجار المرفأ وهو لم يتحرّر بعد من العقوبات الأميركية التي تهدّد وضعيته في الإنتخابات الرئاسية المقبلة.

لم يسمّ فرنجية خلفاً “مردياً” في وزراة الإعلام في رسالة واضحة بالزهد بالمواقع والتزاماً مع ما أعلنه من بكركي، وعلى الأرجح أنّ جورج قرداحي قد يكون مرشّحاً في الإنتخابات المقبلة في دائرة كسروان التي ستشهد أعنف المعارك الإنتخابية بين حليفي ٨ آذار “العوني والمردي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى