شريط الاخبار:

نهاية رجل غير شجاع

 

غسان سعود
لم يسبق لحزب لبنانيّ أن مر بما يمر به حزب الكتائب اللبنانية اليوم: صديقه حزب النجادة لقي حتفه قبل زمن بعيد دون أن يشعر به أحد. المرابطون تبخروا قبل انتهاء الحرب الأهلية. حزب الكتلة الوطنية صار حزب العميد في زمن ريمون أده ودفن يوم دفن العميد. أما حزب الوطنيين الأحرار فشهد عملية التسلم والتسليم على عهد داني شمعون في بيت الشعب؛ انضوى الوطنيون الأحرار في التيار الوطني الحر تاركين للنائب دوري شمعون المقار الحزبية والأختام. أما الكتائب فاختارت الاحتضار البطيء بعد صراع طويل مع المرض. موت مباشرة على الهواء يسبقه نشاف في شرايين الرأس ينعكس خرفاً وتزويراً للوقائع وهلوسة ونسيان ونقص في القدرة على التحليل وحس التوجه في الزمان والمكا والتفكير. والأسوأ هنا هو هبوط المبولة ما يفقد المريض القدرة على الوصول إلى المرحاض، فيحصل ما تعرفونه جميعكم. وهذا بات يتكرر أخيراً. ففي البداية لم يكن الوضع واضحاً فكان هناك من ينشغل فعلاً بأخبار سامي الجميل عن التوتر العالي ومكب النفايات والثورة على الذات وغيره وغيره مما تطلب جهداً حقيقياً من خصومه للتشكيك بمصداقيته. أما اليوم فباتت الأمور واضحة: مرة يقول الجميل إن حزب الكتائب هو من حرك كل الموجات الاعتراضية في جميع الملفات من النفايات إلى المادة 49 من الموازنة فيأتيه الرد من أهل الحراك المدنيّ مستغربين هذا الكذب كله والنفاق، مؤكدين محاولته تسلق الحراك. ومرة يقرع طبول الحرب ضد مادة في الموازنة لتنفضح أكاذيبه خلال بضعة دقائق فقط. ومرة يغرد ضد مؤتمر للاستثمار في أوروبا يتبين أن وزارة الاقتصاد في عهد وزير الكتائب كانت أكثر من عمل للمشروع. وتتالى الفضائح: يحاول تحريض بكركي فيأتيه الرد في قداس الأحد. يحاول تحريك ملف التوتر العالي فيأتيه الرد من مطرانية بيروت والأهالي. يحاول ويحاول ويحاوي لكن لا شيء ينفع. كان ميشال عون في زاوية الزاوية ولم يكن قد مر على استشهاد بيار الجميل عام بعد حين قال عون إن أمين الجميل – لا سامي – لا يصل إلى زناره ولم يلبث أن أثبتت ذلك الصناديق، فكيف الحال اليوم وميشال عون رئيساً للجمهورية. وهكذا ما عاد يجدي الجميل أي شيء: لا يجديه إرسال أحد أزلامه إلى منتجع يملكه أقرباء النائب إبراهيم كنعان – لا هو شخصياً – لنسج الأكاذيب بشأنه اعتدائه على الأملاك العامة لأن كل الأعمال التي قام بها أصحاب المنتجع منذ أكثر من 40 عام قانونية مئة بالمئة ولم يبني هؤلاء ربع متر في غير أرضهم حيث يحق لهم البناء أما شاطئ المتن فسلب من أهالي المتن في عهد الرئيس أمين الجميل وجيّرت أجمل مساحة عامة في لبنان لشركات خاصة تبني عليها اليوم أغلى مجمع سكنيّ في العالم. يحاول الجميل أن "يشيل يلي فيه ويحطه بغيره"، إلا أن الرأي العام يقظ حساس ذكي لا تمر عليه الخدع والأكاذيب. الرأي العام شرس يتمتع بذاكرة ثاقبة ولا يهون عليه أن يحكم أجداد هؤلاء وأهلهم وهم ألف عام وعام ثم يمنعون ميشال عون من أن يحكم عام واحد. الرأي العام لا يُستجحش ولا يُستهبل ولا يُغدر ولا تمر عليه الألاعيب. لم يعد يمكن أحد أن يأتي على ذكر حزب الكتائب حتى يُصحح له العشرات قائلين بأنه حزب الكذائب، لا الكتائب. تراكم الكذب مخيف: يتجاهل التوتر العالي طوال عشر سنوات من مشاركته في الحكومة ثم يرسل والدته للتزعم المتظاهرين عن حق تحت أعمدة التوتر. يوقع على خطة النفايات ثم يسبق الكاميرات لتنفيذ مسرحية عند المكب. يدافع عشر سنوات عن سياسات السنيورة ثم يسأل العونيين أليس الإبراء مستحيلاً. يلغي شاطئ المتن كله ثم يخترع مخالفة هناك. يكذب الكذبة ويصدقها. يخترع مواداً غير موجودة في الموازنة. يكذب ويكذب علّ شيئاً يعلق هنا أو هناك.
آن أوان طي هذه الصفحة؛ أحزاب لا تحمل أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي أو غيره، وكل ما تفعله هو استرضاء هذه المرجعية الإقليمية أو تلك. حزب لم يكبد نفسه عناء إنجاز مشروع حيوي واحد في المجلس النيابي كضمان الشيخوخة مثلاً أو البطاقة الاستشفائية أو تنظيم العلاقة بين القطاعين الاستشفائي والتربوي العام والخاص. كما لم يكبد نفسه متابعة مشروع إنمائي كبير واحد في المتن الشمالي فيما يمكن زميل الجميل النائب إبراهيم كنعان تعداد أكثر من مئة مشروع كبير جداً كطريق بسكنتا – صنين – زحلة أو كل وصلات أوتوستراد المتن السريع أو صغير، إضافة إلى شبكات الصرف الصحي والإنارة وما تبقى من واجهة الضبية البحرية وغيره وغيره.
حزب سامي الجميل يحتضر؛ الصناديق التي لم تتهاون مع والده لن تتسامح معه؛ نائب أو نائبين؛ حاله ستكون من حالة الأحباش في المجلس النيابي المقبل أو حزب البعث أو التنظيم الناصري أو الهنشاك.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree