شريط الاخبار:

من فايز كرم إلى زياد عيتاني

 

ما جرى في ملف فايز كرم، يشبه إلى حد بعيد ما تعرّض له ​زياد عيتاني​. الاول ضابط عميل حر. والثاني، بريء يُزج به في السجن بتهمة العمالة. خُدعنا جميعاً، حتى صار الواحد منا لا يعرف من يصدّق. زياد لا يفعلها. لكنه اعترف. والقاضي صادَق على اعترافه. ما العمل؟ خُدِعت الدولة كلها. الدولة نفسها التي لا تلتفت لحدث شديد الأهمية ككشف واحدة من خلايا العدو التي نفّذت تفجير صيدا في الرابع عشر من كانون الثاني الماضي (لا اجتماع ل​مجلس الدفاع الأعلى​، لا مؤتمرات صحافية، لا شكوى ولو لله)، خدعتنا بأن أخبرتنا بأن زياد عيتاني عميل. ثم صدقناها. مرة جديدة، يتعرّض ملف مكافحة التجسس لضربة قاسية. كيف تُترك هكذا قضايا شديدة الخطورة بأيدي هواة؟ سؤال ساذج أيضاً. الدولة بأمها وأبيها دولة هواة. ربما لم يسبق لبلد آخر على هذا الكوكب، في حالة السلم، أن أسقطت أجهزته الامنية عدداً من الجواسيس مشابها لما تم توقيفه في لبنان منذ العام 2008. لكن ذلك لم يدفع بنائب واحد إلى تقديم اقتراح قانون واحد لتشديد العقوبة على العملاء؛ لإقامة محكمة خاصة بالتجسس... لم يُساءَل أي قاض خفّف حكماً على عميل. ولن يُحاسَب اليوم أي قاض او ضابط شريك في الخديعة الكبرى التي تعرضنا لها. ​سوزان الحاج​ أيضاً تقف على عتبة طبقة الآلهة. حتى الآن، هي بريئة. بحكم القانون والأصول وقياساً بأي معايير. لكن، حتى لو كانت مذنبة، فلن تبقى في السجن. ستخرج بعد أشهر، حتى لو تقدّم زياد عيتاني بادعاء شخصي ضدها، ولو فعل مثله الزميل ​رضوان مرتضى​ الذي تقول التحقيقات الأمنية إنه كان الضحية التالية للحاج وشريكها المفترض إيلي غ. اللذين كانا يريدان تلفيق تهمة له، شبيهة بما يُزعم انهما لفّقاها لعيتاني.

نقطة الضوء الوحيدة خرجت من ​الطريق الجديدة​ امس. من الناس الذين ننعتهم بـ«العاديين». هؤلاء هم المسؤولون الحقيقيون. والحكم عندهم بديهي، بلا حسابات: إسرائيل عدو، والتعامل معها هو أسوأ جرم يمكن ان يرتكبه لبناني. ولهذا السبب لم يصدّقوا أن زياد عيتاني عميل، واحتفلوا ببراءته. هذه هي ​بيروت​.

 

حسن عليق

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree