شريط الاخبار:
-->

لبنان، قد نستفيق بعد أن تَتَغَيَّر الصورة..

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

تصيبنا الجبانة مرّات كثيرة في لحظات القرار، ونتردّد، ونتراجع في أحيان خوف على الحياة ومنها، من قدر، او من غدر، هذه حقيقة، لا يستطيع أحدنا التنصّل من صورتها القاتمة طالما العقل يشتغل وإن بدوام جزئي، وخارج المألوف والمقبول أمام أغلب الخَيارات والظروف أحكام، لحظات فصل، لابد أن يعترف واحدنا أنها تصيبه في المصير، أخطأ ام أصاب، خرج منتصراً او مهزوماً، ومهما كانت المعايير في التبرير، هكذا الإنسان وجميعنا في داخله إنسان، موجود، كيفما اختَلَفَت نِسَب أولوياته، تَدَنَّت او ارتَفَعَت، وإن انتَفَت مظاهر الوجدان والمشهد محكوم بتقاطع إصرار بَين الوغد والفارس، أن زمن الفروسية انتهى الى غَير رجعة، وأن الزمن للسفهاء، والإستثناءات نادرة حتى لا نَظلم او نَتَجَنّى على أحد.
اذا تَمَعَّنت ولَو بنسبة ضئيلة بسيطة في الساحة السياسية اللبنانية، المفتوحة على الإقليم والعالم، الغَنية بتفاصيلها وارتباطاتها وتَشَعُّباتها، وفزلكات الوطنية، والتزام ثقافة المَحاور، ولا تحفظات، ولا حدود، ولا خطوط حمر، ويُفتَرَض، أن درجة نظرك لابأس بقدراتها، يُمكنك أن ترى، وبالعَين المُجَرَدة، منسوب الإنحطاط والدناءة والوضاعة في المجموعة التي تَدَّعي أنها تَمت بالنَسَب والشجاعة والنبل الى ((قلب الأسد))..
وفي الهوية والإصطفاف، للبنان وحده من دون منازع، ولا خجل في الكذب.
يُمكنك أن تقرأهم بسهولة، من دون تحليل او معلومات، او مصادر، وإن كان فيهم من شيء للتاريخ يرضي الضمير وننصفه، فولاءات، أرَّخَتها الإحتلالات وأرست أسسها خارج أي انتماء او حرج، ظاهرة، ثابتة، مدعاة فخر، ولا علاج في الوقاحة وقلّة الأخلاق وانعدام النخوة والمروءة، تسمعهم، والإصغاء مضيَعَة وقت، يتعاقبون، بنفس اللوثة والخطاب.
يتعاقبون بوجوه مختلفة، وجمهوريات، تتمايز طوائفها، تتناحر، بين محروم ومُهَمَّش ومغلوب على أمره، ويتقاسمها ويتوارثها أهل الغلبة، حكايات ومُعَلَّقات، لم يؤَسّس لها والٍ ولا مُفَوَّضٍ سامٍ، ولا خَتَمَها ضابطٌ مُناوِبٌ في عنجر، ولا تَغَيَّرَت في مفهومها فواصل.
جمهوريات تابعة، وأتباع وتوابع، واحتراف يُلهِم الأجيال ذمية واستزلام..
هكذا التاريخ، من دون إضافات ولا زيادات ولا مُزايدة في التهم، هكذا لبنان الذي نتطاحن لنحكمه من عواصم القرار، او من عواصم ننتمي الى قراراتها في السياسة والمصالح والمفاصل والأطماع، ونهش وتناتش خارطة النفوذ، وهكذا نحن، في المقلب الآخر، نستخلص العبر والدروس، مناصب، وكراسٍ في الصفوف الأمامية، وتكديس ثروات، وحقائب سفر جاهزة إن جدّت ملمات او ساعة حساب.
هكذا نحن، الغالب والمغلوب، في السلطة، او في المعارضة، إن وُجِدَت، لحظة شجاعة وتنتهي..
لبنان اليَوم على مشارف انتكاسة هي الأخطر منذ استقلاله ودستوره وصيغته، والشراكة القائمة بين ناسه، وطن أمام مُنعَطَف غَير مسبوق، بتبايناته ومُتَغَيّراته وملامحه، أخفقت الفوضى والفتن والثورات والحروب على مر عقودها، أن تعيد من خلال أجنداتها إنتاج وجه انفصال شبيه، يُجافي واقع التوازنات، ويرسمها بموازين الأمر الواقع، رغم عهود الإمتيازات والإنكسارات، وأحزمة البؤس.
خُلاصة المَشهَد، فائض الإنتصارات في المنطقة والداخل المُتَخاذل، يستدرج الدفّة صَوب إعادة النظر في العقود المبرمة بين اللبنانيين، وفي مظلاتها السابقة والراهنة، مرحلة إستباقية يقودها حزب الله، مواقع ضاغطة يسعى الى استحداثها، مكاسب بالتكريس، ومُثالثة.
قد نستفيق بعد أن تَتَغَيَّر الصورة..

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree