شريط الاخبار:
-->

الحريات في لبنان، مساحات وهم ومحاولات تدجين..

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

يوماً بعد يوم تضربك اليقظة بمزيد من الأمر الواقع، ويعود بك الزمن الى ((ناطرينك على فنجان قهوة))، وما قبله، وما يرافقه، وما بعده، ومع آخر رشفة، إن أتت النهايات سليمة، أن تتعهّد بالسكوت، ثم، يُخلى سبيلك، تخرج، وقد كبلتك الهواجس، وتَخَلَّيت عن حق، يُقال، بأن دستور بلادك يكفله، وتركت وراءك أضعف الإيمان في تركيبة ما يُنعَت بالديموقراطية، رأيك والكلمة، والكثير منك مُتَوارٍ عن الحرية، لوهلة، والضوء والعتمة يشغلان نفس الأفق، وأنت تؤَرّخ اللحظات في ذاكرتك، تستعيد من تسعينيات القرن الماضي أسماء وصوَر كنت تظنهم رحلوا الى غير رجعة..
وأماكن، ما كنت تعتقد أنك سوف تعود وتدخلها لنفس الأسباب بعد طول غياب، مساحات من وهم تتقلّص كحدقة العَين، يتملكك الغضب، يستفزك، وكأنك فقدت النطق في سهوة سَمَعٍ، او غفلة من كابوس عتيق يستدرج خطواتك، شريط الوصاية، يُشبه الى حدٍ بعيد يومياتك الراهنة، يرسمها، في حضورك وغيابك، كما غادرتها والسنوات شهودك، ورستم لايزال هنا، لم يُغادر.
تشعر أن أنفاسك تُخطَف منك، لست وحدك المُستَهدَف، ولا زميل لك، ولا جار، ولا صديق ولا رفيق، ولا القضية قضية انتقاد مقامات ومواقع وأصحاب سلطة، سياسية او دينية، إنما، قضية مُجتَمَع بكامله، من حقه أن يبقى على قَيد حرية لا يغتصبها فائض النفوذ، مُهَدَّد، بالإستدعاءات، والملاحقات القضائية، والتهم الجزائية..
على خلفيات وعناوين أبسط من أن تحمل ما يُفَصَّل على مقاسها في سلوكيات الناس وسبر أغوار نواياهم.
المواجهة في الإختلاف باتت حتمية، والخطر محدق، والوطن يختبر من جديد كيف تُكَم الأفواه، والنظام الواهن، وخفافيش الظلام، وكيف تكون السجون أوطاناً، وتُلَفَّق البَليَّة، وتُفَبرَك وتُرَكَّب السيناريوهات بِحِرَفية الصبيان والخصيان.
في بال هؤلاء أن ارتكاباتهم تُحَصّنهم، وأن نشر الخوف أمانهم، وأنهم إن أطاحوا بمنبر دَجَّنوا الجميع، أسكتوهم، ((والصمت مفتاح الفرج))..
رهانهم أن شجاعتك تخونك في لحظة قمع، أثبت لهم العكس.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree