شريط الاخبار:
-->

والوجهة، قسرية خارج لبنان..

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

مع حوالي ال660 ألف عاطل عن العمل في لبنان، والأعداد قابلة للإرتفاع..
وفورة إفلاسات تنهش في يوميات المؤسسات، وقد تخطت الصغيرة الى ما يُمكن أن يُسَمّى في الصورة الواضحة، إمبراطوريات تجارية واقتصادية وصناعية لم تشهر انهياراتها في العلن بعد، ولاتزال تسعى بما أمكن لفَك حصار الضربات القاضية عنها، مزيج بين الحلحلة، وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، باستراتيجيات المعجزات وانتظار مجهول يتقاطع مع صالحها، ومصالحها، آتٍ من حيث لا يدري أحد، من الغَيب، او العدم، او انعدام التوازن حيث تتخبط البلاد بين الهاوية والهاوية، وما من مَفَر، ربما، من إعادة تلزيم النظام بعد نسف أساساته الجامعة، وما تبقى من وجهٍ لبنانيٍ بملامحه الصدئة، تلك التي لايزال يتشاركها الوطن والمواطن حتى الإنصهار، على الرغم أنها لم تكن يوماً واجهة لقاء مُجدٍ في اتفاق او وفاق، او خيار واحد، او قرار مُوَحَّد، او موقف يُبنى عليه، لا في مسار، ولا في مصير ولا حتى في أي تفاصيل مهما كان منسوب خطورتها و حجم عواقبها.
لم تعد لا هموم العباد ولا حلول الأزمات المُتَفاقمة على جدول أعمال السلطة، ولا البقاء ضمن مربّعات الأسر على أجندة الناس، فيما طَوَفان الفساد يجرف ويُغَطّي مُستَنقَع الوَخَم الذي اجتاح المشهد السياسي من كافة جوانبه، وفي مُختَلَف معاييره، وما من تمايُزٍ بين سقوط وسقوط..
والوقائع في اليوميات دلائل وقرائن، لا مَجال للنقاش بعدها، وأُمُ العَين بين شهود الإثبات أصدقهم.
حالة مُستَعصية، ونزيف ((الأنفاس)) يكاد يخطفها، ويخطف معها الروح والجسد، والإستسلام للقدر مُنعَطَفٌ وكأنه وحده يمتلك وقع مساحات الأفق المُتَداخل بَين الإنكفاء والصَمت القَسري وتقديم فروض الطاعة من جهة، ومن جهة أخرى، ولادة حالة تَمَرُّد، وقوّة مُعارِضة مهما كان حجم قدراتها، في مواجهة أمرٍ واقعٍ مُتَفَوِقٍ في الحجم والقدرات والقوّة والفعالية، ونهر من الفوضى لا يُمكن التَكَهُّن بروافده، والخواتيم..
وبَين المعابر، خارطة تعيد رسم الزمن بأبشَع صوَرِهِ، تتوقف دورة الحياة حيث تتوالى الخَيبات والهزائم، ويندحر الأمان بين الأزقة والأحياء والشوارع، وتتهاوى بيوت، لاتزال على قَيد الصمود بتَجَذّر كبرياء سُكّانِها، وتتقدّم الى الصفوف الأمامية، فصائل الشبّيحة والعصابات والمرتزقة، وتنشط في المقابل تأشيرات الهجرة وجوازات السفر، ويجمع ((الأوادم)) أحلام الماضي، وما تبقى في الخَيال والذاكرة، وشريط الذكريات، يحزمون حقائبهم، ويرحلون، يحملون لبنانهم بَين سطور حكاياتهم، يسكنهم، ويسكنوه، الغائب الحاضر في أجيالهم، وإن حَطّوا الرحال في أقاصي الأرض.
هذه الكلمات البسيطة التي تسردها الناس، ليست في صلب الحسرة والوجدانيات، إنما وقائع تختلج بين الفكر والقلب، يفتقدون معها أحباء، ولا مرّة تأكدوا أنهم سوف يعودون، او أنهم وإن عادوا، سوف يجتمع المُفتَقِد والمُفتَقَد، أحياء، ويكون اللقاء.
دائماً هناك نهاية، والنهايات بَين عقارب الساعة ومحطّاتنا، حَتمية كيفما تكون..

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree