شريط الاخبار:
-->

لبنان في مهب الإنقلاب، بين المواجهة والصمود والرهان على المعجزات..

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

عن ماذا يُمكن أن يُسفر انقلاب يعزل التوازنات لمصلحة موازين القوى المُتَقَلّبة ويرسم خارطة طريق السياسة اللبنانية بنيران المنطقة ومُتَغَيّراتها، علامات استفهام كثيرة في انتظار ما سوف تُتَرجِمَه الرهانات الخاطئة من خَيارات ومواقف، أقل ما يستتر في أفق تداعياتها صولات وجولات من صراعات وفوضى في آليات عمل المؤسسات، وبين أهل السلطة ومَن يعترض على أدائهم، وأسلوب تعاطيهم في السيادة والحريات، وتعاميهم عن الحرتقات والصفقات، والقبض على أنفاس الوطن والمواطن..
سلة تفاصيل خطرة، اذا ما انتقلت الى شارع متأجج، لن تتوقف عند خلافات في التحاصص وتقاسم المغانم، ومنابر شعبوية، وشعارات وزعامات فارغة، إنما لابد أن تعود وتستدرج لبنان الى دائرة عنف لا يُمكن لأحد التَكَهُّن بما قد يَتَرَتَّب على مساحاتها الواسعة ومغبة عواقبها.
المشكلة ليست في العقم وانعدام الرؤية وإمكانيات استنباط الحلول، لابل هي نقص في الإرادة، وخضوع أمام ارتباطات ومحاور، وجبانة، ولطالما كانت كذلك عند لحظات التهلكة، فورات، ثم ركود على لا شيء، بخواتيم كارثية.
الجمهورية التي نراها اليوم، على عللها وعوراتها وسقوط هيبتها ووجودها الفعلي، والثغرات في قوانينها ودستورها، والحقوق والواجبات، تستحق فرصة الحياة، والنقاش الحضاري السلمي في تعديلات لضرورة التحسين والتغيير نحو الأفضل، مع ضرورة الحرص والحفاظ على أُسُسِها وكيانها وصيغتها وشراكتها وعيشها الواحد، وما من أسباب موجبة تُبَرّر الإنقلاب عليها، ولا التغيير في ملامحها بفائض الغلبة والإنتصارات وأحقية الحكم وهزيمة المغلوب على أمره، مشهد يستعيد عقارب الساعة والزمن والتاريخ، ويؤَسّس في لبنان ما لم يعرفه من قبل رغم كل العواصف والحروب..
نظام الحزب الواحد والزعيم الأوحَد، وتأميم الرأي المُختَلِف وأي ديموقراطية راهنة، رغم انهيار صورتها، منطق الإنقلاب ومَن ينحاز إليه، دلالة أكيدة على رغبة بالهيمنة والتدجين، والتطبيع، وفق مسار المرحلة الإقليمية التي يخوضها فريق يعتبر أنه حقق الإنتصارات المبينة، ويحق له في السلطة ما لا يحق لغيره، ولا قدرة لأي فريق على الساحة اللبنانية أن يواجهه او أن يمنعه من اقتناص فرصة التَفَرُّد في كتابة السيناريو كما يريد.
في المقابل، هناك فريق آخر، موالٍ لمشروع الإنقلاب، يعتقد أنه ((الفائز الأكبر)) الى جانب الفريق الإنقلابي، وأنه في المكاسب مناصفة، واستنساخ التجارب المحيطة، وإقصاء وإلغاء المعترضين، بمَن تبقى منهم، سوف يضمن ما لا يُمكن أن تضمنه له وحدة الصف والحال.
الغريب أن المبادرات للوقوف في وجه منعطف مصيري كهذا، لاتزال خجولة، حتى لا نقول صمت لعدم الرغبة..
وكأنه استسلام للأمر الواقع من دون قَيد او شرط، واستسهال البقاء قّيد الأسر بدل استكمال المعركة في ذروة غبارها وإرباكاتها وخطورة معمعتها، والإنتهاكات الحاصلة، ووقع نتائجها.
وكأنهم في المقلب الآخر، مجموعة على غير كوكب، لا يعنيهم البلد، لا من قريب ولا من بعيد، ولا تعنيهم استباحته، يعترضون رفع عتب، وينتظرون ساعة الفرج، فريق صاحب نظريات الظروف والأحكام، ورب صدفة بأي ثمن، ومهما تأخرت، خير من ألف تَصَدٍ وإن كان بالحق، وذهنية المعادلات الإنهزامية، واستجداء التبرير في الذمية والإستقرار والأمن والأمان وعدم المخاطرة بالسلم الأهلي، رؤوس منتفخة، فاعليتها الوحيدة، دقة الإحصاءات في المناصب والأحجام، لا عادوا يُمَيّزون بين كرامة واستعطاء، ولا بين موقع ووظيفة برتبة تابع في حدها الأقصى.
ببساطة، يقود حزب الله الإنقلاب على لبنان، جمهورية ودولة ومؤسسات، يقود الإنقلاب على هويته والمواثيق والأعراف، على صيغة مهما بلغت هشاشتها، تبقى صمام أمان الوحدة والإختلاف والخلاف..
رهان التيار الوطني الحر أن ينجح حزب الله، وأن يحصد هو حصص الحلفاء والخصوم، في الخندق المقابل، رهان الصمود على المعجزات.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree