شريط الاخبار:
-->

الهوية بين النصاب والإنقلاب، وترف أبناء الذوات..

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

لوهلة يخال للمُتابع بأن انتخابات لبنان هي إحدى أبرز الإستحقاقات ديموقراطية حول العالم، والأكثر تقدماً على مستوى القانون ودقة وصحة الخيارات، وكأنها نسخة اسكندينافية أُعِدَت خصيصاً للشرق الأوسط، وتحديداً لبلدٍ ينوء باشتباك الولاءات والطوائف..
ويرزح عند أي مُنعَطَف تحت وطأة الصراعات والإنقسامات، مُهَدّداً بالفوضى والفتنة، وتُصادِر قراره ترسانة قتال على امتداد محيطه.
نسخة، هي فعلياً الواجهة الإستباقية لبرلمان مُثقَل بتَشَوّهات وتحالفات الضرورة المُلزِمة، واصطفافات المراحل وموازين القوى، وترسّبات الذاكرة الجماعية المُقاتلة، كما تراكمات الأزمات التي تعاقبت من دون حلول لعقود، تُفاوِض مقاعده بين التوجسات الأقلوية العابرة للحدود المتفلتة، وانتحال وقح لمهام ((إنتفاضة حقوق المسيحيين))، واستفزاز إحباط الشارع السني، وفورة الغلبة التي تتملك الشيعة، وهوية على خطوط التماس.
لوهلة، والمُتابع يقرأ في شكل الترشيحات، ومضمون الشعارات، وتصفية الحسابات، والحاصل، والأفضلي، وسبعة والخضر والمجتمع المدني، والفساد، والكهرباء، ((والماء والخضرة والوجه الحسن))، كيف يُمكن أن يتذَكّر أنه في لبنان، وأن استحقاق أيار ال2018، إستحقاق مواجهة.
وأن بين جمهورية الدولة وجمهورية الميليشيا، خيار، وأضعف الإيمان أن يختار..
كيف يُمكن أن يقتنع بأنه أمام معركة مصيرية بتداعيات أمَر من الهزيمة، إن استطاع حزب الله أن يصل الى ساحة النجمة بنصاب ((إنقلابي)) مُكتَمِل، ربما يُمَكّنَه من الإطاحة بالدستور ويُحرج البلاد والعباد بمأزق مباشر مع الشرعيتَين، العربية والدولية، وهو يرى أن العدّة في المقلب الآخر لا تشبه عدّة تلك المعركة بأيٍ من أدواتها، لا من قريب ولا من بعيد، وبأولويات تكاد لا تصلح لاستحقاق بلدي.
كيف يُمكن لهذا المُتابع ((المواطن، إن جاز التعبير))، أن يستخلص بأنها معركة من أساسها، فيما المشهد المُقابل يعكس وجه لبنان المُتخَم بمُختَلَف الكوارث والإنجازات، ويتوارى أقطابه لحظة يظهر في خلفية الصورة سلاح حزب الله، وكل ما يمت الى ملفه بصلة..
كيف يُمكن أن يسمع صوت الحقيقة، وصراخ المواقف والمنابر كعاصفة رماد أسوَد، يحجب الرؤية والخيارات الفاصلة.
على وقع غليان المنطقة، ومُتَغَيّرات تُنذر بخارطة حروب نفوذ أوسع وأشمَل..
وعلى مشارف أيار الأخطر، يخوض لبنان مُجتَمِعاً إستحقاق هويته بترف أبناء الذوات، وحده حزب الله، يخوض استحقاق وجوده بحرفية التجارب التي تصنع الإنتصارات.
التكلفة باهظة..

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree