شريط الاخبار:
-->

أيار، صوتك بصمة وخَيار، ساحة النجمة في بيروت والقرار لبناني..

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

كم هو خطير هذا التقاطع بين استحقاق صناديق الإقتراع، تلك التي يُفتَرَض أنها أداة رأي ومُحاسبة، وتغيير اذا كان بالإمكان، ومشروع ((الإمبراطورية الفارسية)) وقد آن أوان إعلانها كما صرّح رحيم بور أزغدي، عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران..
إنها لحظة الحقيقة، كما تراها طهران، وكما يستشعرها حزب الله.
لم تعد مجرّد فلسفة غطرسة، او أحقية في خرائط النفوذ وموازين القوى الإقليمية، او تهديد بسلطة ((فائض سلاح وميليشيات)) في عواصم تحت السيطرة، تتيح اللعب مع الكبار لحظة يقتضي التفاوض، او تُستَدعى الفوضى، إنه أوان ((الإمبراطورية))..
وليس في كلام أزغدي أي التباس، ولا زغل في النوايا.
وبصرف النظر إن كانت إيران تمتلك إمكانيات التنفيذ او لا، او أنها تختبر حيثيات مشروعها عبر مسؤول برتبة مُثَقَّف، ما قاله عضو ((الثورة الثقافية)) المُفتَرَضة، ليس مزحة، ولا مكان للإرتجال في تصريح كهذا..
لم نقرأ في أيٍ من دوائر القرار أي رد فعل، لا على المستوى العربي الغاضب، ولا على المستوى الدولي الإنفعالي الأولويات والأجندة، قد يُشبه المشهد بعض الكوميديا إن نحن نظرناه بعَين الذين يُرَكّبون اللوائح ويُرَتّبون أحجامهم وتكتلاتهم على مشارف البرلمان اللبناني المقبل.
أمر طبيعي، فهم كما يدّعون، أهل الشأن، وما أدرانا بخيرات معلوماتهم والتسريبات ومؤامرات الأقبية والكواليس، وسيناريوهات تحالفات أقصى حدودها حاصل إنتخابي، وتفاهمات يبطحها ((صوت تفضيلي))، ومصالحات تنتهي مفاعيلها عشية فرز الأصوات، العبور هذه الدورة الى ساحة النجمة ليس كسابقاته، وإن كان ضجيج الساحة والمجلس سوف يتكرّر بمعظم أصحاب السوابق، الأعزاء الذين أرّخوا في مجلسهم بصمات صفقة لتاريخٍ ألله وحده أعلم بما يُمكن أن يترتب على أمده من تداعيات.
لن يختلف شيء في الشكل، وهم يُعيدون البلاد الى زمن مضى..
فصبية رستم لايزالون بأغلبيتهم أصحاب حصانة، وإن أُضيفت بعض الأسماء، وتغيّر عنوان المرجعية، اما في المضمون، فالمشهد، ما عاد مشهد احتلال وحسب، ولا عسكر، يستبيح الأرض والعرض، إنما تكريس وشرعنة لجمهورية تعاقبت على غلبتها ميليشيات الطوائف، عادت لتستحضر أشباح الحرب بتفاصيلها الدقيقة، وشبّيحتها، ذاكرة الأمس لازالت قريبة رغم السنوات.
في مقابل كل هذه الفورة، هناك من بين الزعامات مَن لايزال يعتقد أنه حقاً في السلطة، ومن بين الناس أنه العهد الأقوى منذ لبنان، وأن الجمهورية بألف خير، وقد أُعيد الحق الى أصحابه، وأن الموعد مع تسونامي في أيار المقبل، وفعلياً، هذه هي الحقيقة الوحيدة الراسخة، إنما ((تسونامي)) من طبيعة مختلفة، أقرب الى الإطاحة منها الى الإكتساح..
مؤسف وخطير جداُ أن هناك مَن لايزال يعتقد أن البلاد تنتظر انتخابات عادية، وأن نتائجها سوف تُبَدّل في الحال إن لم يكن في الصوت خيار من إثنين، ولا ثالث لهما، إما الجمهورية اللبنانية، وإما ((إمبراطورية الفُرس))، والخيار هنا كما كلام أزغدي، ليس مزحة.
مؤسف وكارثي أن الذين يخوضون هذا الإستحقاق، يتعاملون مع دقة المرحلة وخطورتها وكأنها مرحلة عابرة يُمكن التسلل منها ببعض التضحيات وأقل خسائر مُمكنة، وأن الإنقلاب في لحظة حسم تحصيل حاصل.
لا، الغباء هنا ليس طرفة، إنما حرفة..
وتصوير الواقع على أنه قدر لا قدرة لأحد على الإعتراض عليه او اعتراضه، بدعة تُفَلسِف خيار الإستسلام لتُبَرّره أمام جمهور أساساً خضع لحظة استسلم حامل الراية، او ربما، التزم، مُتَخَطياً ثابتة أن الإلتزام قناعات وقضية، وأن شخصنته تبعية.
في المُحَصّلة، الجميع يُدرك أن البرلمان المقبل ((برلمان مصير لبنان))، إنما قلّة قليلة لاتزال على قيد المواجهة الجدية، وبإمكانيات، أقل من هزيلة، حسبها أنها لم يدركها التعب، وأنها تعرف تماماً بأن الخيارات تكاد تكون معدومة بين الإستمرار والفرار، وأن الأمر الواقع الذي يتحكم حتى اللحظة بمفاصل الدولة، سوف يتحوّل الى ((دولة)) لحظة يكتمل نصاب شرعنته، تعرف تماماً بأن لبنان إن هُزِمَت في ((أيار))، لن يكون لبنان.
والذين قرّروا ((التطنيش)) عن النفوذ، ويستعدون لخوض استحقاق المناصب والمكاسب، يعرفون..

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree