شريط الاخبار:
-->

حوار ”بالمفرّق“ واستدراج عروض تفاهمات جديدة.. بدائل المؤتمر التأسيسي

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

قد تكون المرحلة الأصعب في سنوات لبنـان العجاف، المشهد امتحان مُربِك، كما التطورات والمتغيّرات الإقليمية، كما حال الإنكسار التي تُعانيها الدولة اللبنـانية في ما تبقى من تفاصيلها الشرعية على بساطتها، أمام واقع وقاحة ”حزب الله“ في تعمّد الإهانة وإبراز سيطرته وخضوعها، وواقع أزمة سلطة وتوأمة للتداعيات والنتائج داخل الحكومة بجزئيها الإفتراضيين، المتآمر، والآخر المُستَسلم، وعدم الإعتراف أن في هذه الحكومة جزء متآمر يُجافي كل الحقيقة، تماماً كعدم الإعتراف أن ما يرتكبه حزب الله في داخل وخارج لبنـان، وجه آخر للإرهاب، وبغض النظر إن كان يشبه إرهاب قطع الرؤوس ام يحمل في مشروعه ما هو أشد خطراً، كما عدم الإعتراف أن في هذه الحكومة جزء ”مستسلم“ يُجافي الحقيقة أيضاً، تماماً كعدم الإعتراف أن ما أنجزته إنتفاضة الإستقلال في الرابع عشر من آذار سنة 2005، بات في مهب الريح منذ أصبحت سياسـة ”التنازلات“ سارية المفعول، وتحت مُسَمّيـات ثلاث، الإعتدال، الإستقرار ومصلحة البلاد، وإن أردنا استكمال العد التنازلي، يُضاف الى المعادلة بعض الحوار الفـارغ من وقت الى آخر، وفي سياق الحوار من أجل ”مصلحة البلاد“، أي حوار تحت سقف الدولة والشرعية، يُمكن أن يخوضه ”حزب الله“ المُتمسّك بمواقفه ومكـاسبه وأوراقه الضاغطة، والتي يسعى الى تكريسها، كمـا حصته في السلطة والتركيبة السياسية، كمـا من خلال تحالفاته وتغطيته الداخلية، مظلته الإقليمية، وفائض قوته العسكرية التي يتبجّح بها، أي تسهيلات يُمكن أن يقدمها إن كان مع المستقبل او مع غيره؟ حزب الله في انتظار مرحلة المساومات لا يستطيع أن يقدّم أي تنازل وإن في الشكل، لا إمكانية لحدوث أي خرق في أي من الملفـات العالقة بما فيها الإستحقاق الرئـاسي، من هنا، فرهـان سعد الحريري على ”حوار يشمل انتخـاب رئيس، قانون جديد للإنتخابات النيابية، او أي من الخطوات السياسية التي تحمي البلد“، هو رهان مضيعة للوقت، شبه مستحيل في المرحلة الراهنة ولا أمل في تحقيقه من خلال أي حوار طالما هناك أجندات أولوياتها مختلفة، فكيف في حوار منفرد وإن كان بين مكونين ”لبنانيين“ أساسيين.

هذا في ما يتعلّق بالملفـات الغير منزلة والتي يُمكن التداول في شأنها على طاولة حوار المستشـارين، فحزب الله المطمئن من جهة الى ما حققه محور الممـانعة، والمأزوم داخلياً من جهة أخرى في معركته الى جانب النظـام السوري، لا يسعى الى حوار جامع لكـافة المكوّنـات اللبنـانية، ولا الى حوار متكافئ، إنما الى حوار ”بالمفرّق“ يستدرج من خلاله عروض تفاهمات جديدة، وإن كـانت إمكـانية وضع حجر الأساس لمؤتمر تأسيسي غير واردة، فدون أدنى شك، إمكـانية المؤتمرات الإلغـائية حول طاولات حوار متفرقة خير بديل، مع هامش عريض للجميع بحرية التصرّف صوَرياً كمـا الحـال مع الجنرال، مروراً بحرية التعبير عن الرأي مهما كان مختلفاً، وصولاً الى حرية الإعتراض والخلاف في معرض الديموقراطية الخلاّقة، وللصورة التذكـارية فقط، وفي كل الأحوال.. أي حوار منفرد مع حزب الله ومهما كـانت النوايا سليمة، ينقض مفهوم ”الدولة والوطن الواحد“، ويؤسس لتصفية شراكة الشعب اللبناني في اتجاه كانتونات مشتركة، فحجم المتحاور معه وما يُمَثّل سبب أساسي يدعو الى التخوّف ممّا قد يواجه هكذا حوار في الجهة المُقابلة، ويعطي الصائدين في مياه أصحاب الهواجس وتحالفات الأقليات، فرصة معركة رابحة استعداداً لبديل إلغائي ”بالجملة“، ليس للخصوم فقط، إنما للكيـان والوطن على حد السواء، أي حوار ”منفرد“ مـع حزب الله لا يُمكن أن يكون حواراً مشروطاً بإنهاء دوره ”المُسَلَّح“ في الداخل والخارج، ولا بسيادة الشرعية على كافة مؤسساتها وأراضيها، وبالتالي لا يُمكن أن يُعتبر سوى تغطية لارتكاباته مهما شدّد المتحاور معه أنه لا يُمكن أن يُغَطيه، وخارطة طريق تمنحه متنفس تسوية لأزماته، تكرار أخطاء دفع لبنان أثمانها باهظاً، وإنتصار ”مجّاني“ يقابله استسلام طويل الأمد.

في المحصّلة، أن تكون ”تياراً عابراً للطوائف ولم تحمل السلاح يوماً“، فهذا لا يمنحك أفضلية على مَن قاتل في سبيل كل حبة تراب من تراب هذا الوطن، ولا يمنحك أحقية الحوار مع حامل سلاح ليفرض بواسطته أمراً واقعاً، وإلا فما الفرق؟ إن كان لابد من حوار، فنعم لحوار من الند الى الند، يُسقِط صفة الألوهية عن السلاح الغير شرعي ويُعيد للدولة هيبتها وكرامتها وسلطتها المُصادرة، إن كان بإمكانكم.. فمع خالص الرجاء لا تترددوا.

 

November 28, 2014

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree