شريط الاخبار:
-->

الكلام في الممنوع..

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين


قبل فترة بسيطة من التسوية الرئاسية قال لي صديق عتيق:
”أكتب ما شئت في السياسة اليوم، إنما في المرحلة المقبلة حاول أن تنقل اهتماماتك الى شؤون المجتمع والفن والمرأة..
أكتب تاريخ إن أردت، لأن ذلك سوف يكون أكثر أماناً، (قَطّع) المرحلة يا صديقي فلن تكون سهلة، ولن تكون حرّة“.
ظننته يُمازحني في بداية الأمر، إلا أنه أكمل حديثه بجدّية وأردف: ”صَدّقني أنها سوف تكون من أصعب المراحل التي تخوضها الحرّيات في لبنان، وسيترحّم الجميع على ديموقراطية الوصاية، الآتي خطير، والأمور ذاهبة نحو الأسوأ في مُختَلَف الإتجاهات، إنتصار حزب الله في الداخل، له طعم آخر، ولن يتساهل وإن لم يتدخّل بشكل مباشر، الظاهر سوف يكون شيء، والباطن شيء مُختَلِف تماماً، الصورة المُلَمَعة لعهد التسوية لن تعكس أبداً حقيقة المشهد..
كن حريصاً في كل كلمة، لن تُغفَر الأخطاء“.
ختم صديقي نصيحته:
”سوف تشهد البلاد فورات قمع كلّما أطلت المعارضة برأسها على الساحة، مهما كانت اصطفافاتها بسيطة، وإن بدت غير مؤَثّرة، لن يُغامروا، لن يُوَفّروا أحداً، ولن يعدموا حججاً وتبريرات..
صحيح أنها ربما لن تأخذ لا الشكل ولا المنحى، لا كالسابع من آب، ولا أيار، إنما قد تكون أقسى في مضمونها ومفاعيلها.
وانتبه، أغلبية الناس لن تُقنعها المعارضات المُتَفَرّقة بعد تراكم سنوات من الخيبات، خاصة أن السيناريو الجاهز سوف يُقَدّم التسوية الرئاسية وكأنها السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان، ومن دونها لن يكون استقرار ولا أمن ولا أمان، ولا سلم أهلي“.
في الخلاصة، تحوّل حديث صديقي العتيق الى واقع ملموس ونافر في اليوميات السياسية..
لنُصبِحَ على إخبارات إنتقائية، ونُمسي على استدعاءات إستنسابية، وتدجين بتهم الإهانة او الإساءة او التحريض على الفتنة..
جميعها، تستهدف الأصوات المُعترضة على أداء السلطة الراهنة، كما دور لبنان في المنطقة، الذي بات محسوباً بالكامل على خيارات حزب الله، والنأي غب التقاطع مع سياسات وقرارات ومواقف طهران.

الفارق مفصلي بين النصيحة والخيار والإصرار..
فالتسلّل خارج الحصار في لحظة مصيرية عاصفة، جريمة موصوفة، إن لم يُحاسِب عليها القضاء، فسوف تُحاسِب عليها الأجيال لأجيال، ويلفظ التاريخ مرتكبيها.
التجربة ليست مجرّد تهويل او عراضات نفوذ بوجهة مُحَدَّدة، إنما خطوة أولية في اتجاه إخضاع شعب ووطن..
وبإسكات ما تبقى من أصوات حرّة، بعد ما سُمّيَ بفك الإشتباك، يُستَكمَل الإستسلام.
الخوف اليوم، ليس فعل جبانة فحسب، لابل فعل جرمي بامتياز، والأخطر، قناعة الخائف بأن سكوته ضمانة.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree