شريط الاخبار:
-->

زيارة البطريرك الماروني الى السعودية، رمزية تاريخية ودلالات سياسية على وقع طبول التصعيد..

 

 

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

 

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

هل تُعتَبَر زيارة البطريرك الراعي الى السعودية تاريخية كونها أول زيارة لبطريرك ماروني الى المملكة، ام أنها اكتسبت تاريخيتها لحظة أعلن غبطته اقتناعه بأسباب استقالة سعد الحريري، وبالتالي، قرّر وللمرّة الأولى، أن يكون في خندق المواجهة، حاسماً عروبة خيارات الكنيسة المارونية، تماماً كما بعبدا، التي حسمت في المقابل هي أيضاً، علنية خياراتها على نيّة تحالف الأقليات، وطهران وفلك المحور المقاتل ومرتزقته وميليشياته وأدواته الدخيلة، وخلاياه النائمة والمُتَحَرّكة في عواصم العرب.
وبالتالي، وكأن الكنيسة المارونية بدأت برفع الغطاء عن خيارات السياسات القسرية في الموقع الماروني الأول..
وتخطو بثبات نحو الإنسحاب من دائرة الهواجس التي يسعى حزب الله الى ترسيخ فعاليتها في المجتمع المسيحي المنتمي الى فكرتها وجدواها الضامنة لوجوده وحقوقه ومستقبله في المنطقة، مما يعكس بوضوح فاقع حجم وعمق الهوة على خط بكركي- بعبدا والإختلاف العامودي في وجهات النظر بين الصرح والقصر، حتى وإن صَرَّح البطريرك بقناعاته من الفاتيكان وليس من بلاد الكعبة والمسلمين.
هذا لا ينفي تاريخية الحدث، إنما أيضاً، يُعلن قيام مرحلة تصعيد من المُبكر جداً التَكّهُّن بما يُمكن أن يترتب عليها من تداعيات، إن كان على الساحة المسيحية او الوطنية، او في اتجاه علاقة لبنان بمحيطه، مع الدخول في حقبة خيارات أقل ما يُقال فيها، أنها مغامرة غير مسؤولة ولا محسوبة جيّداً، وانفراط عقود علاقات أرَّخَتها عقود من الصداقة.
التاريخية في زيارة البطريرك الراعي الى السعودية تكمن في تاريخية مرحلة مصيرية، والأخطر على الإطلاق من حيث المُتَغَيّرات بين البلدين، وتأثيرات معالم الخارطة الإقليمية المستجدة..
تماماً كما في تاريخية اللقاء، بين أوَّل بطريرك ماروني لإنطاكيا وسائر المشرق وخادم الحرمين الشريفين.
من دون أن نغفل محاولات بعبدا لتأجيل موعد الزيارة، تمهيداً ربما لإمكانية إلغائها، أياً تكن الدواعي او الظروف المُمكن ابتكارها او فبركتها، إلا أن إصرار البطريرك حسم كل الجدل والسيناريوهات الملحقة.
تاريخية الزيارة من تاريخية اللحظة النارية التي تعصف في المنطقة، وتاريخية الإصطفافات والخيارات التي يدخلها لبنان مُسَيَّراً لا مُخَيَّراً، على وقع ما حسمته بعبدا في ربط تفاهم التيار الوطني الحر مع حزب الله بخيار الجمهورية مجتمعة.
تاريخية الزيارة في رمزيتها، هذا صحيح، وواقع، إنما أهميتها في دلالاتها السياسية والتوقيت يُشير نحو أزمة واشتباك.
اما في خلاصة ما بعد الزيارة، عدة أسئلة تطرح نفسها للتاريخ..
أولها، كيف يُمكن أن تستكمل بكركي موقفها المؤَيّد والداعم لمبررات استقالة سعد الحريري؟
وآخرها راهناً، هل يُمكن أن يتعرّض البطريرك الماروني لضغوط تجبره على التراجع بعد أن بات واضحاً من كلامه، أنه أبعد ما يكون عن خيارات العهد، وأنه مقتنع تمام الإقتناع بما سمع، وبما عبّر عنه؟
الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن كل خفي.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree