شريط الاخبار:
-->

لبنان يحتاج جبهة إنقاذ سيادية تحترف منطق المواجهة

 

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

 

طوني ابو روحانا  - المرصد اونلاين

بئس الشعارات، والحوار، والوطنية التي تُحاكي التنجيم وتعتمد علم الغيب، أطنان نفخ مُصطنع، فلسفة تضحيات مزيّفة، وسوق عكاظ مفتوح على مُزايدات لا تنضب، هذا الواقع الذي يعاني منه اللبناني حالياً، ليس سوى استمرار لتاريخ من صناعة الكذب، موروث لدى طبقة سياسية مُفرزة عبر التاريخ، واقع إقطاع ينتفض على الديموقراطية ويدّعي حصريتها، لا شيء منها يُشبهه، ولا شيء فيه من ترسباتها، ديكتاتورية العظمة، تحمل نفس مفاعيل الجنون ولوثة مرض لا علاج لعوارضه ولا دواء.

خطاب عاقر بتفاصيل مخيّبة للآمال، إنتفاضي مُفرّغ من كافة مضامينه، رفضي ينتمي الى زمن زالت معالمه، فيه من الخيال ما يماثل الحقد حجماً وكَماً، أسود، لا فجر في نهايته ولا نور واعد، مُجرّد وعود يحملها مُطلقه مُستخفاً بعقول مؤيديه والشعب ”الدرويش“، في المُطلق، يبدو اتجاه كافة الخطُب النارية المصطنعة، خارج مُكوّنات المرحلة ومُجريات الأحداث وكل التوقعات المرتقبة، فيما الصناعة الرائجة، أرصدة الزعامات المُفلِسة، حفنة غرائز، تخوين الآخر، واتهامات تنتشلها من التعثّر.

في وطن على حافة الإنهيار، حيٌ بمعجزة، يهرب نحو الموت لاستحالة العيش والكرامة أن يجتمعا، هناك مَن لازال يعيش جُماع ”الجزمة“ والأمر الواقع، يستغفل الناس، يؤمن أن عقارب الزمن تتوقّف لحظة يتكلم، وأنه ببضع مرتزقة يجتمعون حوله، يستطيع استثمار الفشل وتحويله الى سلطة ونجاح، في وطن على حافة الإنهيار، هناك مَن لازال يركب الأوهام، يُراهن على التاريخ وينتصر في الماضي، تحدّياته مجرّد حلول مؤقتة لأزمة مُستعصية الحل، أشبه بالأرانب في جعبة حاوٍ محترف.

إنتحال صفة وسلطة.. مُجرّد مُناورة، إنتفاضة تحفظ كرسي الصف الأول.

إصطفاف مُزيّف، فيما البلاد تحتاج جبهة إنقاذ حقيقية.. سيادية تحترف منطق المواجهة.

لبنان اليوم، يواجه صنفين من التحالفات الهدّامة تستبيح دستوره وقوانينه، وتمنع قيام الدولة المُتوخاة، حلقة انقسام تتزاوج بين تفاهم ذل وليد علاقة المتعة التي جمعت تيار ميشال عون بحزب الله، وتحالف حاقد لم تجمعه ورقة ولا لقاء بين فريقين يُقال أنهما أخصام، للتحالف الثاني مفاعيل تخريبية أقرب الى بشاعة الإنقسام والعداوة، منها الى رص الصف السيادي الواحد وإن كان التحفّظ سيّد المواقف حتى الساعة، في التحالفين هناك خطر شديد، إنما الأخطر في الثاني، أنه ضمن الفريق الذي عبر الى الدولة، احتكم إليها واعتبر دستورها وقوانينها مرجعيته الوحيدة، أي خطأ من الفريق السيادي يُرجّح كفة الفريق الآخر، مما يعني أن مُدّعي أقصى الوطنية في مرحلة كهذه، صاحب شعارات وهمية بالتزامن كلّياً مع تحالفات مشبوهة، أي خطأ في هذه المرحلة، لا يُمكن إلا أن يكون مرتكبه تقصّد ارتكابه.

خطوات التردّد والمهادنة في مراحل التغيير، لم تعد تمثل النجاح ولا الحفاظ على ثبات الموقع، والنصيحة لمَن لازال يمشيها، إن وُجِد الى جانبه ناصح يهتم فعلياً لأمره، أن يتوقف ويراجع حساباته جيّداً، لم يفت الأوان بعد، إعتماد الأفكار الثائرة لا يُعتبر خطأ شرط أن يبقى في مساره الصحيح، ولحظة خروج أي فكرة عن الثوابت تتحول الى مجرّد شرك نجح الخصم في نصبه.. لبنان اليوم، يحتاج جبهة إنقاذ سيادية تحترف المواجهة والقتال من أجله، ولا يُمكن في هكذا مرحلة استبدالها بمتكلّم فصيح.

12 تشرين الاول 2013

 

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree