شريط الاخبار:
-->

إنه أوان المعارضة وليس للظروف أحكام

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا

ما عاد من قواعد في السياسة، ولا في الخصومة، ولا في التحالفات، ولا حتى في المجتمع والعلاقات الإنسانية، يحل سواد الليل على شيء، ويستيقظ الفجر على أشياء، وكأن شيئاً لم يكن، وتتكرر العودة الى الصفر ونقاطه وأسراره وتقاطع مفاصله وتفاصيله مع يوميات لا تهدأ تغييراً وانقلاباً، لربما هو القدر في تعاويذه وطلاسمه، ولعل الأزمة في ناسها، وأهلها، ومُدَّعي امتلاك الحلول، وأصحاب السلطة، والأرقام القياسية في التَلَوّن وفن استنباط المبررات، ولحظات القفز بين الأقنعة، وقرقعة الوطنية وسيناريوهات مصالحها.
هو الزمن في تغيير، ام أن تجّار السفاهة قد أمسكوا بمفاتيح الزمن..
بين أمس قصر المهاجرين، واليوم، حين حط رحال قرار الجمهورية في طهران، حفنة ثورجية ما بلغوا بعد سن الفطام، مقابل فصائل مرتزقة قرروا أن لبنان الراهن لم يعد يتناسب وفورة التناسل وفائض الألوهية والقداسة وسلاح توازن الرعب وسلاح تهديد الداخل، وأن الإنقلاب بات ضرورة لابد منها، والتغيير في معالم البلاد وملامحها، وربما هويتها، الخطر قائم، والمواجهة خاسرة حتى اللحظة في موازين القوى، ليست هزيمة، إنما مغامرة، والخيارات بالغة الخطورة أمام فذلكة العهد في اختيار الضمانات، والديبلوماسية الملحقة، والمتغيّرات الإقليمية المتسارعة، والتبادلات المتلاحقة فوق خرائط النفوذ..
وقد أتى كلام الرئيس روحاني ليُذَكّر الجميع بملزمات التسوية ومستلزماتها، والموافقة الإيرانية المسبقة، على أي منفذ يُمكن أن تتنفس من خلاله الشرعية اللبنانية، (مع التحفظ على التعبير، شرعية ولبنانية)، حيث صمتها مجتمعة وكأنها غير معنية، لا يُشَكّك في نواياها، او قدرتها على الرد فحسب، إنما في وجودها من الأساس، فيما يستفيض عهد الحكواتية أنه أنجز.
أوجز روحاني في معاني الإستسلام وكلفة جوائز حسن السلوك من دون شرحٍ مُطَوَّل، لم يكن يحتاجه، عنوان بسيط أصاب فيه الخلاصة، وانتهى، بضع كلمات كانت كافية لترسيم معايير أي تسوية داخلية مع حزب الله، دفتر شروط الجمهورية الإسلامية، وحسم المسار.
على كوكب آخر، تتفتت جرار غير تسويات وتفاهمات، وقد ارتفع وما كان مفاجأة، منسوب ما يُفَرّق فوق أي منسوبٍ يجمع، وانتهت بين المنسوبَين مفاعيل شهر العسل القصير، وقد كانت بادية للعيان منذ لحظتها الأولى، أنها لن تطول، على الرغم من احتفال النوايا، وبغض النظر أنه من الأساس كان الدخول على طمعٍ، ولحظة الغدر مُمكنة عند أول انعطافة، حقيقة، أحسد القوّات على سعة صدرها، ولا أحسدها على ما ارتكبت بحق نفسها..
وقد بات الخروج في أصعب لحظاته، وربما، المستحيلة..
وليس الكلام في سقوط مُختَلَف التفاهمات والتسويات المنفردة عرضاً، ولا صدفة، وقد أتت على اختلاف تلاوينها، مجتزأة، مقتطعة من حساب اللقاء والجمع على المستوى الوطني، لحساب مجموعة تسويات يتفرّد بها حزب الله ويضبط إيقاعها، وهذا ما نراه اليوم تحديداً، مع تهاوي كافة الأقنعة عند لحظات الحقيقة، والإستحقاقات الداهمة، اما ما نكاد نشهد عليه من تحالفات مُستَجِدة تلوح في أفق الإستعدادات للإنتخابات النيابية، فلن تنقل الحال ممّا هو عليه الى حالٍ أفضل، وإن انتصرت كَيداً، سوف تنتهي عند بوابة البرلمان، وبالتالي أي كتل وازنة، لن تكون موجودة، ولن تكون أي مواجهة مع أي قرار لحزب الله في داخله، والنتيجة، صُدّق.
أليس ملفتاً توقيت انقلاب النوايا والتيار..
وما يتزامن مع هذا الإنقلاب من متغيّرات على الساحة السياسية الداخلية، أكاد أجزم، (والأكاد فقط حتى لا أدّعي معرفة)، بأن ما يحصل ليس وليد ظروف طارئة، ولا أتى نتيجة مناكفات او تضارب آراء، إنما دراسة حُسِبَت بالثواني، وحَسَبَت جيّداً لساعة الصفر.
في المُحَصّلة..
هذا اللبنان الذي يقف عند أخطر مفترقٍ مصيري، ما عادت تكفيه مواقع التواصل الإجتماعي وحدها منصات دفاع عن سيادته، ولا الإجتماع، او الإجماع حول تغريدة، إنما حركة ومواقف ومبادرة، أياً تكن القدرة وما قد يترتب عليها من نتائج او تداعيات.
بغير ذلك، لن يستطيع أحد الحد من هيمنة ونفوذ حزب الله.
إنه أوان المعارضة وليس للظروف أحكام..
معارضة فعلية، حقيقية، سلمية من طرازٍ عنيد، نضالي، غير ممهورة بتواقيع أهل الصفقات المُتعاقبة، لا تنتسب الى ارتباطات، أياً تكن نواحيها واتجاهاتها، لا تتوخى المناصب ولا المغانم، ولا تردعها محاذير او قطب مخفية.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree