شريط الاخبار:
-->

لماذا “القوات” في أفضل وضعية؟

 

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع في مقابلته الأخيرة لمجلة “المسيرة” أنه “هذه المرّة الأولى التي يكون لـ”القوّات” هذا الكمّ من الشرعيّة، فهي صحيح وصلت لأن يكون لها رئيس جمهوريّة في لحظة إقليميّة استثنائيّة عام 1982 مع الرئيس الشهيد بشير الجميل، إلا أن الواقع اليوم مختلف تماماً حيث أنها تحظى بكل هذه الشرعيّة في وضع طبيعي جداً وبوكالة شعبيّة واضحة باعتبار أننا خضنا الإنتخابات منفردين”.

مع انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسًا للجمهورية وصلت “القوات” مباشرة إلى قمة الهرم في ظل حرب داخلية أدت إلى ولادة جيل جديد داخل البيئة المسيحية قرر عدم ترك القرار الوطني بيد من أوصل البلد، بإهماله، إلى ما وصلت إليه، خصوصا ان ما حصل في 13 نيسان 1975 لم يكن وليد ساعته، فقرر الانخراط في الشأن العام وتحمُّل مسؤولياته.

الولادة فرضتها ظروف المرحلة وتحدياتها. وأما المشروع السياسي فلا يختلف في جوهره عن الفكرة اللبنانية للمؤسسين، ولكن مع فارق جوهري هو التعامل مع الفكرة كمشروع لم ولن ينجز، إنما قيد الإنجاز الدائم، مع ما يتطلبه ذلك من تحصين مستمر للفكرة، وإبقاء التركيز منصبا على القضية والهدف، بدلا من التلهي في الوسائل والسلطة التي تحولت إلى الهدف فأطاحت بالفكرة والمشروع والهدف والقضية.

وإذا كانت الفترة الفاصلة بين الولادة والرئاسة قصيرة وقصيرة جدا، فإن اغتيال الرئيس المؤسس جاء أسرع من البرق، ولولا بروز سمير جعجع واستلامه زمام القيادة ولو بعد أربع سنوات على الاستشهاد، لكان أمكن الجزم ان المشروع الذي ولد من رحم المعاناة والشهادة والنضال والحاجة إلى دينامية نضالية جديدة ترتكز على فكر سياسي عميق أصبح في خبر كان وسيطر التقليد مجددا على حساب أصحاب القضية والالتزام.

وعلى رغم درب الجلجلة الذي سلكته “القوات اللبنانية” بين عامي 1990 و2005 بسبب تمسكها بالدستور والدولة، عادت واستعادت حريتها ليس فقط بفعل الظروف وتحولاتها، إنما بسبب ما تختزنه من قوة في العقيدة والفكر والنضال، فكان يمكن ألا يستفيد لبنان من التحولات الخارجية لولا صمودها ونجاحها في التهيئة الداخلية للتقاطع مع أي تحول يعيد للبنان سيادته واستقلاله.

وبعد عودة “القوات اللبنانية” إلى الحرية تواصلت الهجمة عليها عن طريق الشيطنة نفسها في محاولة لإرباكها وإضعافها ومحاصرتها شعبيا وتعطيلها سياسيا، لأن نجاح مشروعها يعني انتهاء لبنان الساحة ولبنان المزرعة والعودة إلى لبنان الدولة بحلة جديدة، الأمر الذي يلقى ممانعة كبرى من بعض الخارج والداخل، وبما ان “القوات” هي الأقدر تنظيميا وسياسيا على تحقيق هذا المشروع تواصلت الحملة عليها وقد واجهتها عن طريق المزيد من الشيء نفسه، اي من خلال التركيز على ما ائتمنت عليه.

وعلى غرار نجاحها في كسر حلقات تطويقها إبان زمن الاعتقال والوصاية، نجحت في زمن ما بعد الخروج السوري من لبنان في كسر تلك الحلقات حلقة حلقة وصولا إلى الانتخابات النيابية الأخيرة التي أظهرت الحجم الشعبي لـ”القوات” على حقيقته.

وإذا كان معلوما ومسلما بقدرات “القوات” التنظيمية وجسمها الحزبي المتماسك والملتزم بتوجهاتها النضالية، إلا ان من أهداف شيطنة “القوات” الحؤول دون تفاعل الرأي العام معها، ولكن الممارسة القواتية الملتزمة بالدستور والقوانين المرعية ونزاهتها وشفافيتها وصدقيتها ووضوحها نجحت رويدا رويدا، كما نجحت في مراحل سابقة، في كسر حلقات الحصار حولها، فلمس الرأي العام لمس اليد ان آماله بالدولة التي تجسِّد تطلعاته وتلبي طموحاته وتحقق انتظاراته وتترجم رؤيته معبرها تمكين “القوات اللبنانية” نيابيا ووزاريا، وهذا ما حصل من خلال الالتفاف الشعبي الانتخابي حول “القوات”.

ولا عودة إلى الوراء في ما تحقق، بل المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التأييد لـ”القوات” بعد ان اكتشف الرأي العام بين من يعمل من أجله وفي سبيله، وبين من يعمل من أجل نفسه مستخدما الناس تحقيقا لأهدافه الخاصة ومآربه السلطوية.

وما تقدّم يفسِّر بوضوح الحرب التي تشنّ على “القوات” اليوم في محاولة لمنعها من ترجمة انتصارها الشعبي والنيابي وزاريا، لأن اي ترجمة من هذا النوع ستعني المزيد من تقويتها وتمكينها وتعزيزها، الأمر الذي يعني قطع الطريق على المشاريع الخاصة التي تريد إبقاء لبنان بحلّته القائمة.

فللمرة الأولى منذ قيام “القوات اللبنانية” تنجح في الحصول على هذا الحجم النيابي والوزاري، كما على هذا الحجم من التأييد الشعبي بعد عقود من الشيطنة التي نجحت “القوات” بإسقاطها واكتشاف الناس للحقيقة، ولن ينطلي عليها بعد اليوم محاولات التضليل والفبركة والتحريف والتشويه، ويمكن الجزم ان “القوات” في أفضل وضعية اليوم وطنيا وسياسيا وشعبيا، ونبشِّر الغيارى “الخير لقدام”…

شارل جبور

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree