شريط الاخبار:
-->

هل يمكن اعادة استنهاض تجربة لحود - رفيق الحريري بيـن عـون وسعد الحريري؟

 

أنطون الفتى

(أ.ي) - صحيح أنّ الأزمان والأوقات تتغير وتتبدّل معادلاتها، لكنّ الزخم الذي انطلق به عهد رئيس الجمهورية ميشال عون في خريف عام 2016، بعد تسوية كبيرة ومهمّة بين تياري الرئيس عون والرئيس سعد الحريري (مع توافق مع أطراف لبنانية أخرى طبعاً) جعلت وصول "الجنرال" الى قصر بعبدا بالطريقة التي وصل اليه من خلالها، أعطى انطباعاً وكأنّ تجربة الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح تتكرّر، أو تستنسخ، في ظروف أخرى، وفي زمن آخر.

ولكنّ التحدّيات اللاحقة، ولا سيّما الأخيرة منها على خلفية التعثّر الحكومي، أظهرت تباعداً بين عمودي العهد ("التيار الوطني" و"المستقبل")، وظهّرت حسابات مختلفة بين الفريقين أعادتهما الى مراحل الاصطفاف السابقة، لدرجة أنها أوحت بصعوبة استمرار التسوية الرئاسية.

ولكنّ اختلال هذه التسوية (الرئاسية) بين فريقيها لن يكون ذات مفعول بسيط، أو مشابه للقصف عليها من خارج، نظراً الى أنّ ذلك سيتحكّم بمفاصل العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، وسينسحب على تياريهما نيابياً وحكومياً، لمرحلة طويلة، سواء بقيت "حكومة العهد الأولى" مدّة أربع سنوات أو لا. وهو ما قد يعيد الى الاذهان امكانية استنساخ مرحلة ولاية الرئيس اميل لحود وعلاقته مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي حفلت بكثير من المشاكل والنزاعات والتوترات، والتي انعكست أحياناً كثيرة أيضاً على طاولة مجلس الوزراء، وأدخلت السوريين أكثر فأكثر في التفاصيل اللبنانية ومكّنتهم من اللّعب عليها وعلى تناقضاتها.

الظروف تغيّرت اليوم، نعم... والرئيس عون ليس الرئيس لحود، حتى ولو جمعته مع السوريين علاقات جيدة منذ مرحلة ما قبل الثورة السورية. ولكنّ النزاع بين الرئاستين الأولى والثالثة يمكنه أن يتكرّر مستقبلاً، من دون أن تكون العوامل السورية وحدها أو حتى جزئياً هي الدافع الأساسي لحصوله. مع العلم بأنّ حتمية استعادة العلاقات اللبنانية - السورية بعد انتهاء الحرب ستكون عاملاً مباعداً كثيراً بين "المستقبل" و"الوطني الحر" في المرحلة القادمة، لأسباب عدّة. بالاضافة الى اختلاف حسابات سياسية واقتصادية كثيرة، يمكن استنهاضها من جديد، انسجاماً مع انتقادات سابقة من قبل الرئيس عون (قبل انتخابه رئيساً) للمدرسة "الحريرية" الاقتصادية، والتي يمكن أن تظهّر التناقضات بين الطرفين أكثر مستقبلاً، اذا بدأت الاختلافات السياسية تزيد وتتشظّى. فهل يمكن فعلاً استعادة سيناريو لحود – رفيق الحريري، رغم تغيّر الظروف؟ وما هي الانعكاسات المحتملة على عمل الحكومة القادمة؟

 

لا خلاف؟

رأى عضو تكتل "لبنان القوي" النائب ماريو عون أن "لا شي في الواقع يدلّ على وجود تباعد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف حالياً، قائلا: علاقتنا مع الحريري جيدة، ونتفاهم معه على أمور عدة على مستوى ممارسة الحكم".

وقال في حديث الى وكالة "أخبار اليوم": "توجد ربما وجهات نظر غير متقاربة بيننا وبين الحريري في الموضوع المتعلق بشكل الحكومة، وبالحصص التي يتمّ توزيعها. والقواعد التي على أساسها يجب أن تشكل الحكومة، الى حدّ ما "مش كثير ماشي فيها دولة الرئيس". واوضح أننا نطالب باعتماد معايير موحدة على كافة الاطراف السياسيين في البلد، وعلى أساسها تتمّ عملية توزيع الحصص. والتباين الوحيد ربما معه هو على أساس أنّ الحريري يحاول أن يعطي في بعض الاحيان قوى سياسية، حصة أكثر من حصتها، ولكن يجب أن تكون هناك عدالة، بالاضافة الى معيار واحد".

وأضاف:"أما القول بوجود تباعد وخلافات مبطّنة بيننا وبين رئيس الحكومة، فالواقع ليس كذلك. نحن متفاهمون على المواضيع السياسية الكبرى في البلد، وتبقى خلافات على المواضيع الصغرى أو بعض الملفات، وهذا امر طبيعي لأننا في النهاية أفرقاء في البلد، وهو أيضاً رئيس حكومة ولكن رئيس كتلة نيابية".

سوريا

وعن استعادة العلاقات اللبنانية – السورية، قال عون:"أكيد، بعد ادلب تكون الحرب في سوريا انتهت عملياً، وسنكون أمام مرحلة جديدة. وعند ذلك، جامعة الدول العربية ستعيد ربما مقعد سوريا، وتجد نفسها مضطرة الى التعامل مع النظام السوري".

واكد وجود بعض الأفرقاء اللبنانيين الّذين قد لا يتقبلون هذه التطورات، ولكن كلبنانيين، اعتدنا ان نتكيّف مع الأمور. ونحن كتكتل "لبنان القوي"، و"التيار الوطني" أيضاً، ليس لدينا مشكلة في مسألة التعاطي مع الواقع الجديد في سوريا في المرحلة القادمة".

وحول تباين "المستقبل" و"لبنان القوي" حول ملف العلاقات مع سوريا، وامكانية أن يؤدي ذلك الى مشكلة حقيقية بين الطرفين، أجاب عون:"اذا كانت هناك مشكلة فـ"أكيد مش من عنا". نحن كفريق سياسي لدينا مصلحة لبنان فوق كل المصالح.

وختم: يتوجب في هذا السياق مراقبة ماذا سيكون موقف دول الخليج من هذا الملف. هل هي ستستمر بالعدائية للنظام السوري؟ برأيي أنها لن تبقى معادية. فالموضوع دقيق ويحتاج وقتاً لبلورة الأمور".

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree