شريط الاخبار:
-->

مجلس شيوخ داخل مجلس النواب

 

خلال مرحلة انشغال الطاقم السياسي بالانتخابات النيابية الاخيرة، راج حديث حول ان نوعية المرشحين الذين تقدموا الى السباق الانتخابي طغى عليهم البعد التجاري - الاقتصادي، بحيث انهم اندرجوا تحت خانة رجال الاعمال لا رجال السياسة، مما أرخى واقعاً سلبياً ذهب معنيون لتحليل مدى بلوغ تأثيراته على طبيعة التركيبة التشريعية في المجلس النيابي.

كانت المخاوف تموضعت آنذاك من ضمن ما هو أكبر من مشكلة وأقل من أزمة، بحيث ان وجود مجلس نيابي يفتقد الى شروط ومعايير التشريع المعمول بها، لا يمكن له ان يستقيم في عملية انتاج القوانين، ما قد يجعله أقل انتاجية من ما سلفه. وانطلاقاً من هذه الفكرة الاخيرة، جرى البحث عن مسوغات تكفل عدم التدحرج الى هذا الواقع.

ما زاد الطينة بلة، ان سياق التحالفات التي عُمل عليها أبان تلك المرحلة، اذابت عدداً لا بأس به من النواب المعروف عنهم خبرتهم في التشريع كنتيجة طبيعية لتركيبة قانون الانتخاب الذي فصل على اساس القوائم المقفلة، لمصلحة ارتفاع شأن رجال الاعمال الذين لا مشكلة لديهم في ايجاد القوائم المناسبة طالما انهم تجار.

قلة من المعنيين بالملف التشريعي، وضعوا اعتقاداً قيد التداول، من ان خروج طاقم تشريعي وازن من المجلس قد لا يحمل معه اي تأثير بالغ نسبة الى ان عدداً جيداً من المشرّعين لا زال يحتفظ بعضوية كاملة في المجلس، الى جانب دخول شخصيات خبرت التشريع على مدى زمن. لكن في نفس الوقت، كان الجانب الاخر يضيء على ان نسبة النواب الجدد من غير الملمين بالأمور التشريعية فاقت نظرائهم المشرعين بأضعاف في امر أخل بالتوازن ويحصل للمرة الاولى في المجلس.

وبالاستناد الى ذلك، جرى الاستحصال على تفويض من مراجع عليا من أجل البحث عن خيارات موضوعية جيدة تفيد في عملية المحافظة على النبض التشريعي داخل المجلس. من هنا، احتكم الى توزيعات مدوزنة للنواب على اللجان النيابية التي جرى انتخابها مبنية على دراسة محددة سبقت ذلك وجرى توزيع خلاصاتها على الكتل السياسية المعنية، بحيث راعت التعيينات التبدل الطارئ دون ان تبلغ تأثيراته السلبية مداها الاقصى.

وبنتيجته ذهبت اللجان الرئيسية ذات الثقل التشريعي الى شخصيات نيابية لها خبرة في ادارة امورها.

أمر آخر مهم، ان من جرى تفويضهم من أجل وضع حلول واقتراحات، مرروا الى من يعنيهم الأمر اقتراحاً يذر فائدة، مضمونه ان تجري الاستعانة بخبراء في مجال التشريع، كنواب سابقين او محامين او غير ذلك، كمستشارين يتولون مهمة ارشاد النواب، ولهؤلاء ان يملئوا الفراغ الموجود.

وما زاد من احتمال القبول بهذا الاقتراح، هو اعتراف عدد لا يستهان به من النواب الجدد، بغياب ثقافة التشريع عنهم، وهؤلاء لم يخجلوا من البوح بذلك امام مجالس خاصة، ان لا مشكلة لديهم في الاستعانة بخبرات غيرهم، فيما أبدى قسم آخر قبوله بفكرة الاستعانة بمستشارين، إن بشكل خاص على قاعدة ان يتواجدوا الى جانبهم، او من خلال حضور هؤلاء داخل جلسات اللجان من اجل المساعدة والاستعانة.



بالإضافة الى ذلك، راجت فكرة قريبة من تلك المتداولة اعلاه، تقوم على قاعدة انشاء "مجلس استشاري" رديف لمجلس النواب يتكون اعضاؤه من عدد من النواب السابقين وشخصيات لها خبرة او علاقة عمل في مجال التشريع، تجري الاستفادة منهم كلما دعت الحاجة.

وقيل ان من ضمن المهام المقترحة لهذا "المجلس"، ان يقوم بـ"دورات تشريع" للنواب الجدد! لكن الاقتراح جرى استبعاده، نظراً لاعتبارات عديدة منها احتمال ان يتحول الى مجلس نيابي رديف مؤلف من "شيوخ تشريع" مما يؤثر على الحركة الطبيعية المحددة للمجلس الاصيل.

مما لا شك فيه، ان طرح الامور اعلاه ينم عن مشكلة يعاني منها المجلس النيابي الجديد، لكنها غير مرشحة للبقاء الى ما لا نهاية نسبة الى ان الاعضاء سيراكمون الخبرة المطلوبة ولو بعد حين.

 

 "ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree