شريط الاخبار:
-->

حملة لاستيقاء المعلومات عن خطة حزب الله

 

من الواضح أن حزب الله ذاهب نحو تطبيق "آلية العمل" التي حددها كمسار لإعادة النازحين السوريين من ألفها الى يائها. في المقابل، خصوم حزب الله ذاهبون نحو تطبيق خطة لعرقلة التطبيق من ألفها الى يائها ايضاً.

مصلحة حزب الله التي تدفعه للتعاطي في هذا الملف تنطلق من نيته في تأمين الاستقرار بعد الذي تواتر اليه من معلومات حول وجود نوايا لدى جهات دولية للاستثمار سلباً في ملف النازحين. في عقل الحزب تدور إشارات حول رهان استقاه ويستقر في بواطن نفوس البعض عن مغامرة تتصل بمجال اجراء هندسة ديمغرافية على مناطق وداخل طوائف.

اما مصلحة الجهات الخصمة – المعرقلة تكمن بالدرجة الأولى في عدم منح مشروعية للحزب للدخول في أمور يجب ان تختص بها الدولة، وفي الدرجة الثانية عدم تركه يستفيد من مشاركته في سورية وترجمة ما حققه هناك وتركه يعمل على إعادة هندسة الوعي لدى النازحين والذي تصدع من جراء الاستثمار الطائفي خلال الحرب.

أضف الى ذلك أن في الادراك العالي لدى جانب من حزب الله توجهاً واضحاً لترتيب وتنظيم وجود السوريين خصوصاً في مناطق نفوذه الاساسية، أي الضاحية والجنوب والبقاع، وعلى وجه ادق الجنوب، إذ يعمل مع جهات معنية على ايجاد دعاية تشجيعية تسهم في عودتهم. ويغمز في هذا المجال إلى أن الاولوية هي لمنطقة ما تعرف بـ"نطاق عمل القرار 1701" والتي يفترض ان دخول الاجانب اليها وتجولهم فيها يحتاج الى تصريح خاص صادر عن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وهي قاعدة لا ترعى ابداً.

عملياً، أنهى حزب الله اجراءاته اللوجستية المحدّدة بمكاتب وظيفتها استقطاب النازحين، مباشراً بالإجراءات التمهيدية عبر اعداد ملفات كاملة عنهم توظف في مشروع العودة. بالتوازي مع ذلك بدأ حراك صوب الأحزاب الحليفة للاطلاع بدور مشابه، عمّد بتفاهم مع التيّار الوطني الحرّ على تولي المهمة ضمن مناطق وجوده.

ويبدو واضحاً أن التيّار البرتقالي الذي يرفع لواء مشابه لمطالب الحزب لكن بترجمة مختلفة، سيتولى مهام اعداد ملفات السوريين ضمن المناطق المسيحية على ان تكون المناطق الاسلامية الشيعية من حصة حزب الله. وللغاية يدور نقاش بين الطرفين حول الاليات التي ستعتمد على ان ينهي التيار تركيب اللجان المختصة والبدء بالعمل فوراً.

ووفق المعمول به، تشير معلومات لـ"ليبانون ديبايت" أن الاحزاب القومية الحليفة لسورية دخلت على خط المشروع بافتتاحها مكاتب مخصصة لنفس الموضوع بالتنسيق مع الحزب. وهذه المكاتب تفتتح في مناطق وجود تلك الأحزاب وأخرى لا يوجد فيها حزب الله وشريكه التيار الوطني الحر. على سبيل المثال يحضر حزب البعث العربي الاشتراكي لافتتاح مكتب له في مرجعيون، على ان يواكبه بخطوة مماثلة الحزب السوري القومي الاجتماعي في جغرافية اخرى.

ومن الواضح ايضاً ان مهمة الحزب لن تكون سهلة، إذ يتبين بالاستناد الى التقارير الاولية المرفوعة من المكاتب ان أصل المشكلة عند العينة التي حضرت يتلخص بخوف من تقارير أمنية كتبت بحقهم داخل بلادهم يخشون منها، فضلاً عن فقدان الجزء الاكبر لأوراقهم الثبوتية، بالإضافة الى خشيتهم من الوضع الامني وجهلهم بالأوضاع الميدانية الحقيقية، وهي اسباب تمنعهم من العودة.

وقيل إن الحل للمعضلة الاولى أي التقارير الامنية يتولاه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار دمشق نهاية الاسبوع الماضي وبحث أموراً تتصل بالملف.

ويتردّد أن اللواء فاتح المعنيين بإمكان اصدار عفو عام موقّع من الرئيس السوري بشار الاسد شبيه بقانون العفو الذي صدر عدة مرات داخل سورية، على أن يكون الجديد مختصاً حصراً بالنازحين الموجودين في لبنان مما يسهل عملية الاعادة، فوعد خيراً.

وعلى المستوى الثاني المتصل بالأوراق الثبوتية، تكفلت المكاتب اعلاه بالتواصل مع الادارة السورية المعنية وتأمين المستلزمات المطلوبة التي تعيد تلك الاوراق بنسخ جديدة لأصحابها.

وكما ان للملف مسارات سورية هناك ايضاً مسارات لبنانية يعمل الحزب على تأمينها لكي يضيف قيمةً رسمية الى عمله أحد أهمها ما يدور خلف الكواليس حول ابلاغه اشارات واضحة لجهات معنية فهم منها توفر اهتمام لديه في تولي واحدة من وزارتين خدميتين، الشؤون الاجتماعية او وزارة الدولة لشؤون اللاجئين المستحدثة أخيراً، وهذا يأتي انسجاماً مع نيته اعطاء بعد رسمي.

لكن خطوات الحزب ومشاريعه يبدو انها تسببت بصداع عند جهات دولية وبالأخص المؤسسات الاممية المكلفة متابعة ملفات النزوح واللجوء، وما بدا لافتاً في الايام الماضية، دخول "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" على خط التساؤل والمتابعة كعنصر باحث عن معلومات حاولت وفقاً لمعلومات "ليبانون ديبايت" استقاء جانب منها عبر التوسط لدى أكثر من طرف واضعةً عندهم طلبات بشأن توفير معلومات عن آليات عمل لجان حزب الله من أجل تكوين صورة أوضح عن مساره.

وتنقل مصادر متابعة "استياء المفوضية من عدم اشراكها في الملف لكونها معنية به"، لكن هذا الاستياء لا يبدو ان حزب الله معني به، إذ ابلغ اوساط مشتركة بأنه "غير معني بالتعاون مع جهات اثبتت غياب حسن النية في العمل على اعادة النازحين السوريين الى ديارهم". وفي هذا الخصوص قال مصدر معني لـ"ليبانون ديبايت": "ليس لدينا خطط للتواصل. إذا أرادوا التواصل معنا فأهلاً وسهلاً، لكن ليس على قاعدة التعاون".

كذلك لاحظت اوساط سياسية ان بعثات دبلوماسية عاملة في بيروت ارسلت طلبات استفسار حول ماهية خطوات حزب الله بشأن النازحين لجهات رسمية بالتوازي مع طلبات بعثات اوروبية لنفس الامر، لكن نفس الاوساط اقترحت فتح قناة اتصال مباشرة مع قيادة حزب الله بهدف الاستفسار منه بدقة.


عبدالله قمح | ليبانون ديبايت

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree