شريط الاخبار:
-->

كيف سيقارب لبنان العرض الأميركي؟

 

الكاتب: روزانا بومنصف - النهار

فيما تكتم كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على ما قيل انه عرض اميركي جديد لترسيم الحدود البرية والبحرية مع لبنان استدعى على نحو عاجل اجتماعا في قصر بعبدا تردد للوهلة الاولى على ان توقيت الاجتماع املته الضجة الكبيرة على مرسوم الجنيس وضرورة تحييد الانظار الى التحديات المرتقبة امام الدولة اللبنانية، وكذلك فعل في التكتم على الموضوع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فان بيانا مكتوبا وزعه رئيس سابق للجمهورية حذر من التفاوض مع اسرائيل حول الحدود بذريعة” الامتناع عن منح اسرائيل فرصة لاسقاط حدودنا الدولية والاساءة للشقيقة سوريا” كما قال. وفي الخلفيات المعروفة لموقع الرئيس السابق يمكن فهم موقفه تحذيرا من التفاوض على رغم ان من في السلطة ومن يمسك بالقرار الفعلي هم حلفاء للنظام واعطى السيد نصرالله مؤشرا قويا على ذلك بربطه انسحابه من سوريا بارادة نظام الاسد. ولكن هذا البيان اعتبره مراقبون بمثابة تقديم ذرائع وحشر المسؤولين من اجل رفض العرض الاميركي الذي يمكن ان يحشر المسؤولين من جهة كما يمكن ان ينتزع ذرائع التمسك بسلاح حزب الله علما ان الاخير تخلى منذ زمن بعيد عن ربط سلاحه بزوال اي احتلال وربطه بوجود اسرائيل بالذات. هل يفكر لبنان في التفاوض بواسطة الاميركيين على انهاء التنازع على الحدود وهل من يستطيع ان يسلط الضوء على افخاخ محتملة يمكن ان تكمن في التفاوض؟

يقول سياسيون مطلعون ان العرض الاميركي متقدم بعض الشيء عن ذاك الذي حمله سابقا نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد الذي تقاعد اخيرا. والعرض يتضمن حلا لكل النقاط على الحدود البرية بما فيها تصحيح الخط الحدودي بين لبنان واسرائيل في بعض النقاط وفق ما يريد لبنان لكن مع قبول اسرائيل الانسحاب من الجزء الذي تحتله من بلدة الغجر فضلا عن ايجاد صيغة موقتة لمزارع شبعا على خلفية ان لبنان كان اقترح في وقت من الاوقات وضعها تحت رعاية الامم المتحدة في انتظار حل الاشكال بين لبنان وسوريا حول ملكية هذه المزارع التي لم يرسل النظام السوري الى الامم المتحدة الوثائق التي تثبت ملكية لبنان لهذه المزارع. وعمليا فانه لن تكون هناك اي اشكالية في الحدود البرية التي يقول السياسيون انها كانت منتهية مع ساترفيلد في مقابل بقاء مسألة الحدود البحرية عالقة ونسبة الملكية بين لبنان واسرائيل فيها موضوع نزاع على خلفية ما شاع سياسيا من ان اميركا ترغب في اعطاء لبنان حقه السهل في الحدود البرية لتعطي اسرائيل في المياه والمنطقة الاقتصادية. فالاقتراح الذي اعطى لبنان نسبة 60 في المئة من المنطقة الاقتصادية لقاء 40 في المئة لاسرائيل على قاعدة ادخال تغييرات طفيفة تقضي بابقاء حصة لبنان 60 في المئة وتقليل حصة اسرائيل بعض الشيء على ان تكون المنطقة الفاصلة موضوع تفاوض تردد بعض المعلومات ان الرئيس نبيه بري لا ينصح به ويرغب في ان لا يدخل لبنان باب التفاوض على هذه المنطقة بل تترك للشركات التي تتولى التنقيب على النفط بحيث تستكشف المنطقة تبعا لعملياتها وتتولى حل الاشكالات التي تواجهها خطوة خطوة باعتبار ان المنطقة الخلافية لا يزال مجهولا مدى احتوائها على النفط الذي قد تكون نسبته كبيرة او لا تكون.

وهناك مخاوف من افخاخ في هذا الاطار انطلاقا من ان اسرائيل قد تتمكن من وضع يدها على هذه المنطقة اذا تبين انها تحتوي على خزانات كبيرة من النفط فيما ان هذه المقاربة معتمدة في بعض الحالات الخلافية على وقع ان الشركات الكبرى تصبح صاحبة مصلحة مباشرة في حل الخلافات التي تصادفها خصوصا انها تمثل عواصم مؤثرة. لكن من الواضح ان لبنان قد يحاذر الخوض في تفاوض ينهي ازمة الحدود مع اسرائيل وفي الخلفية نزع كل الذرائع عن ” مقاومة” الاحتلال في مزارع شبعا التي ترفض سوريا حتى الان تثبيت ملكيتها للبنان كما في المنطقة الاقتصادية البحرية في ظل مقاربات مقلقة في المنطقة بالنسبة الى ايران. اذ ان ابعادها مع الحزب عن الجنوب السوري بحيث يرفض اي وصول لها او للحزب الى الحدود الاسرائيلية في الجولان والسعي الى مقايضة بين اسرائيل والاسد بدعم بقائه اسرائيليا اذا التزم ابعاد ايران قد لا يفصله المشككون في النيات الاميركية الداعمة لاسرائيل عموما وليس بنيات اسرائيل وحدها. كما ان احتمال حل النزاع الحدودي بين اسرائيل ولبنان فيما يبقى الجولان تحت الاحتلال الاسرائيلي تحول الى مشكلة زمن انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000 واغضب سوريا فكان المشهد الذي رسا عليه الواقع اللبناني ان لجهة الانتصار التاريخي للحزب في طرد اسرائيل او في وضع مزارع شبعا في الواجهة. لكن المسألة تبدلت الى حد بعيد خصوصا مع وجود ايران على نحو مباشر ولاهداف تتعلق بها وبمصالحها في سوريا كما بدعم الحزب. ومن هنا فان الاشكالية امام لبنان تتصل بما اذا كان يمكن ان يفاوض ولو بواسطة الاميركيين من اجل تثبيت حقوقه وانهاء الملف الحدودي مع اسرائيل ام لا من دون ان يظهر في موقع الرافض لايجاد حل يمكن ان يؤخذ او يحسب عليه لاحقا. ولعل المزيد من الاتصالات التي يمكنه ان يجريها او يستطلعها في هذا الاطار قد تساعده ولو ان البعض يجزم بان الجواب قد يكون معروفا سلفا.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree