شريط الاخبار:
-->

هل اخطأ “التيار الوطني” الحسابات الانتخابية وطاشت سهام رهاناته؟

 

الكاتب: ابراهيم بيرم - النهار

منذ مدة تحاصر التيار الوطني الحر تهمة انه اخطأ الحساب كثيراً في تحالفاته وتفاهماته الانتخابية، وان الكثير من هذه التحالفات قد رست اخيراً في عجالة من أمر، وانها فُرضت عليه احياناً فرضاً بعدما سُدّت السبل وتضاءلت الخيارات، فارتضى قسراً ببدائل وتحالفات لم تكن اصلاً واردة لديه، وابرز المصاديق على ذلك تحالفه مع “الجماعة الاسلامية” في دائرة صيدا – جزين، وهو الذي كانت عينه على تحالف مرتقب مع تيار المستقبل صاحب الكلمة الأوزن في عاصمة الجنوب.

باختصار، تقول الشائعة الرائجة ان “التيار” خسر بهذا السلوك رضا اصدقائه وحلفائه ولم يكسب، وفق توقعاته ورهانته المسبقة، ودّ خصومه التقليديين. وعليه، يطرق الاذان كلام عن حالات استياء داخل قواعد “التيار” الذي يرفض هذا الاستنتاج الذي راج في الايام القليلة الماضية، ولا سيما بعد عملية تسمية اللوائح الانتخابية بصورة نهائية.

ويقول القيادي في “التيار” عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب الان عون لـ “النهار” انه “خلافاً لكل ما يقال، فإن استعداداتنا المكثفة للعملية الانتخابية خلال الاشهر القليلة الماضية اظهرت بما لا يدع مجالا للشك اننا وسّعنا دائرة انفتاحنا على الآخرين، وكسبنا المزيد من الاصدقاء والحلفاء الجدد وحافظنا في الوقت عينه على رصيدنا من الحلفاء التقليديين. وهذا دليل صحة وعافية وحيوية لأننا ربما الطرف الوحيد في الساحة الذي لديه هذه القدرة على الحراك وخوض تجربة الحوار والانفتاح، لأننا نزعم اننا اكثر من سوانا من القوى والاحزاب قد تحررنا من عقد الماضي وصار لدينا الفرصة الاكبر لكي ننسج التحالفات الانتخابية مما يمهد لاحقاً لفتح ابواب التلاقي على افق اوسع، وهذا بالنسبة الينا دليل صحة وحيوية وليس دليل ضياع واختلاط للحسابات. وعليه فنحن اسقطنا في الاشهر القلية الماضية تقريبا كل الجدران التي كانت ترتفع تاريخياً وتقليدياً بيننا وبين بعض القوى، وشرعنا في فتح ابواب حوار معها وربما بدأنا عملية بحث مشترك عن قواعد وجوامع مشتركة”.

وسأل: “ما العيب والضرر في ان نستغل فترة الاستحقاق الديموقراطي الأبرز لنسعى جدياً الى الانفتاح على كل القوى تأسيساً للمرحلة المقبلة التي ستلي ولادة المجلس النيابي الجديد، خصوصاً ان طبيعة قانون الانتخاب الجديد ومندرجاته تفرض فعلاً نسقاً جديداً من التفاهمات والتحالفات المغايرة لتلك التي كانت سائدة ابان القانون الاكثري والذي كان موضع شكوى الجميع بلا استثناء؟”.

ورداً على سؤال عما يقال بأن هذه التفاهمات والحسابات الجديدة هي وليدة اللحظة الانتخابية وضروراتها والتي صيّرت الخصم التقليدي صديقاً وحليفاً وبالعكس، وستفضي حتما الى اصطفافات سياسية جديدة في مرحلة ما بعد الانتخابات المتوقعة بحيث يتم الافتراق مثلاً عن حزب الله ويذهب التيار الوطني الحر الى تحالف بديل مع تيار المستقبل؟
اجاب: “ان مثل هذا الاستنتاج المبكر ينطوي حتماً على قدر كبير من التكهن اكثر مما ينطوي فعلا على توجهات محسومة سلفاً لدى التيار تظهر انه قد شرع فعلا في رسم اطر المرحلة المقبلة وأسس تحالفاتها وتفاهماتها. اقول لماذا التسرع والاستعجال على هذا النحو، فلننتظر على الاقل النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، ولننتظر ايضا نتائج التفاهمات التي عقدت ليبنى على الشيء مقتضاه، علما اننا سبق واكدنا مرارا متانة تفاهمنا المبرم مع حزب الله وصلابة اسسه”.

ويرفض النائب عون ما يروّجه البعض عن “ارتفاع منسوب الاعتراض داخل قواعد التيار الوطني وبين كوادره بفعل ما استقرت عليه اخيراً التحالفات الانتخابية، مما افضى الى حالات خروج من التيار”، ويقول: “ان هذا الكلام مبالغ فيه كثيرا، وما حصل عادي جدا في مثل هذه المناسبات والمحطات ولا يختلف اطلاقا عن حالات اعتراض مشابهة شهدتها احزاب وقوى اخرى”. ويقر مجدداً بان “اعتبارات المصلحة الانتخابية في كل دائرة هي التي فرضت تحالفات وتفاهمات وحسابات انتخابية معينة تختلف عن سواها في كل الدوائر الاخرى. وهذا الامر لم نخفِه منذ استهلالات المعركة الانتخابية. وقد بادرنا الى وضع كل حلفائنا واصدقائنا في مناخات هذا التوجه وفي مقدمهم حزب الله ووجدنا لديهم تفهماً لهذا الامر واستعداداً لتقبّله. ومما زاد في الحاح هذا الامر عندنا اننا ربما دون سوانا من القوى والتيارات قرّرنا خوض غمار المعركة الانتخابية في نحو 14 دائرة من اصل 15 دائرة، إما بلوائح وإما بمرشحين ضمن لوائح، فضلاً عن سعة انتشارنا وامتدادنا على طول الجغرافيا اللبنانية. وثمة عامل آخر فرض علينا مثل هذه السلوك وهذا النوع من الحسابات وهو موقعنا الذي يسمح لنا بالانفتاح على الآخرين وخوض تجربة الحوار والتفاعل معهم. ولسنا نبالغ اذا قلنا ان بمقدورنا التحدث مع ثلاثة ارباع القوى والانفتاح عليها، وهذا امر يعد ميزة تؤسس لتجربة علاقات جديدة من نوعها في المشهد السياسي اللبناني. باختصار نحن انفتحنا على الجميع ماعدا اولئك الذين تحفّظوا واصروا على فتح ابواب المواجهة معنا. هل كان امر هذه التحالفات قد قوبل برضا داخل قواعدنا ام انه لم يجد الرضا والارتياح، او كانت حساباته ناجحة وموفقة ام خلاف ذلك، فهذا امر لا يمكن من الآن الحكم عليه والتكهن بنتائجه، اذ لا بد من ان ننتظر حتى نهايات الاستحقاق الانتخابي برمته ومعرفة نتائجه لنقرر ونحاسب ونحاكم”.

وختم عون: “نحن لم نتِه ولم نُضِع البوصلة، اذ نجزم بان الغالبية العظمى من القوى والاحزاب قد سلكت الطريق الذي سلكناه واتبعت خياراتنا. وفي الخلاصة نحن غير نادمين، فهذه خياراتنا وعلينا الثبات عليها”.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree