شريط الاخبار:
-->

الصوت التفضيلي يفعل فعله ولا يرحم أحداً

 

الكاتب: وجدي العريضي - النهار

الصوت التفضيلي يفعل فعله ولا يرحم أحداً من المقعد الماروني في بشري إلى الشيعي في بعبدا
*

لا صوت يعلو صوت الانتخابات النيابية. إنها حديث الناس وتطغى على ما عداها وكلّ يضرب أخماسًا بأسداس حول قانون الانتخاب الذي أوجد متاريس داخل اللائحة الواحدة، وبالتالي فالمعركة هي على هذا الصوت، في حين ان المعلومات المستقاة من بعض الأحزاب التي لها خبرة وباع طويل في إدارة الاستحقاقات، تشير إلى أن عملية توزيع الصوت التفضيلي قد تنطلق في ساعة الصفر أو ربع الساعة الأخير، وكل حزب وتيار لديه أسراره وحساباته، وعلى هذا الأساس سيُمنح الصوت التفضيلي بعد قراءة مسار المعركة وهو ما بدأت تقوم به الماكينات الانتخابية المجرّبة.

في هذا السياق، ثمة دوائر كثيرة تُعتبر المعركة فيها على الصوت التفضيلي فقط، خصوصًا تلك الدوائر التي كانت تحسم فيها النتائج حتى قبل أن تنطلق أيام قانون الستين، ولا سيما ما يتصل بالمقعد الشيعي في دائرة بعبدا مثلاً، أو على صعيد المقعد الماروني في بشري ودوائر كثيرة هي على موعد مع كيفية “شدّ” أو كسب الصوت التفضيلي في إطار الخبرة والدخول إلى كلّ بيت، فالسلاح الأبيض يتمثل بهذا الصوت من بيت إلى بيت ومن دسكرة إلى دسكرة ومن شارع إلى آخر، ما يظهر جليًا اليوم في معظم الدوائر واللوائح بما فيها اللائحة الواحدة.

وهنا تتجه الأنظار إلى دائرة بشري حيث المقعد الماروني المتجذّر والصافي، أي لا مقاعد أخرى سوى لهذا المقعد حيث ثمة تنافس بدأ يظهر بوضوح من خلال المواقف السياسية، ولا سيما ما صرّح به أخيرًا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عندما كان حاسمًا في فوز “القوات” بالمقعدين المارونيين في مواجهة لائحة التيار الوطني الحرّ ولائحة المردة.

ولكن على الأرض لا يمكن الحديث عن فوزٍ وحسمٍ لأن الصوت التفضيلي لا يرحم ويفعل فعله، وهذا ما تبدّى في الآونة الأخيرة وسط حديث بعض التيارات عن تأمين حواصل انتخابية تتجاوز الثلاثة في دائرة الشمال الثالثة، في حين ثمة من يعتقد مثلاً أن تيار المردة يريد الافادة من أصوات بعض المرشحين كملحم طوق وسواه، ولكن في قراءة للنتائج السابقة أن المرشح طوق افاد في الانتخابات الماضية من أصوات سواه ممن كانوا غير مرشحين حينها، وفي طليعتهم المرشح سعيد طوق رئيس بلدية بشري السابق، وهو من بيت سياسي اجتماعي له تاريخه وسبق له ان منح أصواتا كثيرة لملحم طوق. لذلك فان اللعبة غير واضحة المعالم في هذه المرحلة. ويعدّ المرشح سعيد طوق عن دائرة بشري المنافس الأبرز نظراً الى دوره وخدماته وحضوره، مع توقع فوز السيدة ستريدا جعجع، وهذا أمر محسوم. لكن المعركة ليست سهلة كما كانت في المراحل السابقة، إذ يشير طوق إلى إهمال مزمن في بشري وغياب للخدمات، واعدًا بالتغيير خصوصًا أنه على لائحة قوية ويستند إلى سيد العهد الذي يبقى ضمانة للوطن ولبشري على ضوء الإنجازات التي يقوم بها.

أما في بعبدا فالصوت التفضيلي سيكون على المقعد الشيعي الثاني، خصوصًا أن لائحة تحالف الحزب التقدمي الإشتراكي والقوات اللبنانية والمستقلين، ولا سيما المرشح الشيعي النائب السابق صلاح الحركة، ستكون اللائحة الأبرز لمواجهة لائحة التيار الوطني الحر باعتبار ان الحركة من مؤسسي المقاومة وداعميها، وهذا ما يدركه الرئيس نبيه بري، وصولاً إلى اعتداله وعلاقاته الطيبة مع كلّ العائلات الروحية في المتن الجنوبي، وبالتالي فإن عوامل كثيرة ستدخل في هذه المعركة منها ما جرى أخيراً في بلدة الحدت، الامر الذي يجعل من حضور الحركة عاملاً مواجهًا عن هذا المقعد، أكان لكفايته العلمية والأخلاقية، إلى قضايا عديدة تبقي المعركة على الصوت التفضيلي على أشدها مع المرشحين الآخرين.

لذا سيلعب الصوت التفضيلي دوره في كلّ الدوائر، وتحديدًا على المقاعد المارونية في بعبدا من خلال لائحة الدكتور إيلي غاريوس المتحالف مع الكتائب، إذ لغاريوس حضوره الخدماتي والعائلي وهو من بيت قدّم الكثير الى الساحل والمتن الجنوبي، بينما ستشهد المواجهة على هذا الصوت أيضًا حماوة لافتة على المقعد الشيعي في المتن الجنوبي، إلى جبيل كما هي حال التنافس في معظم الدوائر. وبمعنى آخر لن يحسم أي مقعد يصنّف في الخانة الثانية على أي لائحة إذ سيجد في مواجهته الصوت التفضيلي الذي لا يرحم هذا المرشح ولا ذاك.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree