شريط الاخبار:
-->

لماذا غيرت الحرب في سوريا وجه العالم؟

 

لندن- عربي21- باسل درويش

نشر موقع شبكة "سي أن أن" مقالا للصحافي بن ويديمان، يقول فيه إن عماد وصل إلى مرفأ ميسينا على جزيرة صقلية مساء يوم من أيام 2015، حيث فرّ هو وعائلته، المكونة من سبعة أفراد، من مدينتهم دمشق في بداية الثورة عام 2011.

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "هؤلاء عندما اجتمعوا معا في المرفأ كانوا يحاولون استيعاب محيطهم الجديد، وكان عماد، مدرس اللغة العربية، حائرا وقلقا بشأن كيفية كسب قوت عائلته في هذه الأجواء الغريبة، وقال لي: (ذهبت إلى ليبيا لأهرب من الحرب.. لكن الحرب اشتعلت في ليبيا، وسرق كراج السيارات التابع لأخي في بنغازي وخسرنا كل شيء)".

 

ويفيد ويديمان بأن عماد دفع مبلغ ألفي دولار لمهربي البشر على قارب صيد متهالك، استطاع بالكاد الوصول إلى المياه الدولية، قبل أن يتوقف المحرك عن العمل، وتم إنقاذهم ونقلهم في سفينة إنقاذ، مشيرا إلى أن خطته كانت نقل عائلته للانضمام الى أقاربهم في ألمانيا.

 

ويلفت الكاتب إلى أن عماد وصل إلى أوروبا قبل أن يتحول جدول اللاجئين من سوريا إلى أوروبا إلى فيضان في صيف عام 2015، عندما تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى قلب أوروبا، مشيرا إلى أن تلك كانت هي الفترة التي وصلت فيها تداعيات الحرب السورية إلى خارج حدود سوريا، ما جعل الرأي العام يأخذ موقفا متشددا بشأن اللاجئين، ما أدى إلى تحولات سياسية جذرية.

 

ويقول ويديمان: "هناك في إيطاليا وغيرها من الأماكن في أوروبا ما يذكر بتصادم الحضارات، الذي استمر قرونا، والذي يتنامى صداه اليوم في أوروبا، إن مشهد عشرات آلاف اللاجئين يتدفقون إلى أوروبا ودخولهم بشكل غير قانوني عبر الحدود أثار ذكريات مخيفة في الماضي البعيد، مثل وصول الجيوش العربية إلى جبال بيرينية (على الحدود الجنوبية لفرنسا)، والجيوش العثمانية تحاصر فيينا، وقد يكون ذلك تاريخا قديما، لكن الذاكرة التاريخية في أوروبا عميقة".

 

ويضيف الكاتب: "تحدثت مع عشرات السوريين عام 2015، عندما كنت أغطي أزمة اللاجئين في وسط أوروبا، وكنت على الحدود الصربية المجرية عندما تجمع مئات الشباب من سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها من الدول، وهتفوا (افتحوا الباب)، في الوقت الذي كانوا يحاولون فيه دفع بوابة الحدود للوصول إلى المجر والاتحاد الأوروبي، وتحولت بسرعة إلى عنف، حيث ألقى اللاجئون العصي والحجارة والزجاجات، في الوقت الذي ردت فيه الشرطة المجرية بالغاز المسيل للدموع ومدافع الماء، وكان معظم اللاجئين يسعون للوصول إلى ما اعتبروها الأرض الموعودة، ألمانيا".

 

ويتابع ويديمان قائلا إنه "في قرية توفارنيك الكرواتية، قال لي شاب من دمشق يدعى سميح: (لم نتخيل أن تكون هذه الرحلة صعبة جدا، كنا نشعر أننا عانينا وأنهم سيستقبلوننا بشكل مختلف)".

 

ويبين الكاتب أن "البعض رحب باللاجئين بذراعين مفتوحتين، لكن الكثير لم يفعلوا ذلك، فالصدمة المفاجئة للجسد السياسي الأوروبي من أكثر من مليون لاجئ ومهاجر عام 2015، دفعت بالمشاعر نحو اليمين المتطرف في أوروبا، ووصلت أصداؤها إلى أمريكا".

 

وينوه ويديمان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام خلال حملته للانتخابات الرئاسية بمهاجمة اللاجئين السوريين، ووصفهم بحصان طروادة، وطلب من مؤيديه في جزيرة رود أن يغلقوا الأبواب ويحموا أنفسهم من اللاجئين السوريين.

 

ويذكر الكاتب أن كلا من فرنسا وهولندا وألمانيا والنمسا وأخيرا إيطاليا شهدت صعود الأحزاب اليمينية المناوئة للأجانب، مستغلة الوضع، لدق جرس الإنذار بسبب تدفق اللاجئين والمهاجرين.

 

ويورد ويديمان نقلا عن وزير الداخلية الإيطالي، قوله إنه وصل أكثر من 650 ألف لاجئ إلى إيطاليا من سوريا وغيرها من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

 

ويشير الكاتب إلى أن الحزب المناوئ للاجئين "لا ليغا" زاد نصيبه من أصوات الناخبين أربع مرات، في آخر انتخابات عامة في 4 آذار/ مارس، حيث حصل على 17.4%، وقد دعا زعيمه ماتيو سالفيني إلى اعتقال مئات آلاف الأجانب وإرسالهم إلى بلادهم، بالإضافة إلى أنه كان ضد إنقاذ أي شخص يحاول الوصول إلى الشواطئ الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط، لافتا إلى أنه عادة ما قاد االجماهير خلال حملته الانتخابية لترديد شعار "بريما غلي إتالياني"، الذي يعني "الإيطاليون أولا".

 

ويقول ويديمان: "قال لي سالفيني إنه معجب جدا بالرئيس ترامب، الذي التقى به في أحد أنشطة الحملة الانتخابية في أمريكا، وقال: (إن الدرس الذي ينبغي تعلمه من ترامب هو أنه يجب أن تكون لدينا الشجاعة)".

 

ويرى الكاتب أن "حالة رهاب الأجانب في بلد شهدت الملايين من سكانها يهاجرون إلى الأمريكيتين في القرن الماضي لا تبشر بالخير".

 

ويقول ويديمان إن "لوسيانو، وهو مزارع في بلدة فيتيربو، التي يعود تاريخها للعصور الوسطى شمال روما، قال متفاخرا: (أنا عنصري)، لقد عرفت لوسيانو، في أواخر الخمسينيات من عمره، بشعره الشائب الطويل، وحلقة في أذنه اليمنى، وهو في العادة متوسط المزاج، على مدى خمسة أعوام، وقال لي حديثا: (أصبحت فيتيربو مليئة بالأجانب.. أنا لا أحبهم ولن أستأجرهم)".

 

ويجد الكاتب أنه "مع أن التاريخ له قيمة كبيرة في أوروبا، إلا أن القليلين من يعرفون أو حتى يهتمون بالتاريخ الغربي الطويل والمعقد من التورط والتدخل في سوريا والشرق الأوسط".

 

ويخلص ويديمان إلى القول إنه "في إيطاليا، التي تعاني من الشلل بسبب الوضع الاقتصادي السيء، بالإضافة إلى الشلل السياسي المزمن، فإن الناس يخافون على وظائفهم، ويخافون من انتشار الجريمة، وبإمكانهم التصويت لأحزاب يمينية تدعو إلى جعل أوروبا قلعة عصية، لكن ذلك لن يوقف الحرب في سوريا، التي أدت إلى مقتل نصف مليون شخص، وجعلت عدة ملايين بلا مأوى، ولن توقف أشخاصا، مثل عماد وسميح، من السعي لتحقيق حياة أفضل".

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree