شريط الاخبار:
-->

مجتمع مدني وآخر عسكري…؟

 

الكاتب: نون - اللواء


يكثر الحديث هذه الأيام عن ما يسمى «مجتمع مدني»، وكأن البلد مقسوم بين مجتمع عسكري وآخر مدني، أو أن مجتمعنا يتألف من جناحين: جناح المحافظين القانعين بالأمر الواقع، وآخر من الرافضين لهذا الواقع!

وغالباً ما يُستعمل تعبير المجتمع المدني للتدليل على حالة شبابية ثائرة على الأوضاع العامة، خاصة بعد تفشي سرطان الفساد في مؤسسات إدارات الدولة، والتردي الذي أصاب الحياة العامة، بسبب أزمات النفايات والكهرباء، وعجز السلطة عن إيجاد الحلول الجذرية، والتلهي بالصفقات والسمسرات، وترك الناس الغلابى يواجهون أقدارهم على أبواب المستشفيات، والتغاضي المستمر عن إرتفاع معدلات التسريب المدرسي من عام الى آخر!

ولكن تردي الأوضاع العامة إلى هذه المستويات غير المسبوقة، هو أيضاً موضع إدانة وإستنكار من مختلف الشرائح الإجتماعية، لا سيما الفئات العمرية المتوسطة والكبيرة، لأنها تدفع غالياً من أرزاقها وأعمالها، أثمان حالات الفساد والكساد الإقتصادي، وعدم الإستقرار السياسي، وحاولت كثيراً، وما زالت تحاول إسماع صوتها للمسؤولين لتصحيح المسار قبل فوات الأوان، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود!

محاولات تسويق هذا الإنقسام الإجتماعي بين الشباب، من جهة، والفئات العمرية الأخرى، هو إضعاف لفعالية أي تحرك شبابي ضد الحالة المتردية الراهنة، وهو أيضاً يستهدف، وبكثير من الخبث، إبعاد الفئات الإجتماعية الأخرى، والقطاعات الإقتصادية المؤثرة، عن مواكبة أي تحرك جماهيري يهدف للتغيير، ويمهد للخروج من دوامة الدولة الزبائنية، وإنقاذها من براثن الإقطاع السياسي والطائفي، التي أكل الأخضر واليابس من خيراتها.

الإنتخابات تعتبر فرصة مهمة، لتوحيد الجهود بين الشباب والقطاعات الإقتصادية والإجتماعية الطامحة للتغيير، بعيداً عن مسميات التفرقة والتمييز بين فئات المجتمع الواحد!

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree