شريط الاخبار:
-->

عقدة القوّات اللبنانية

 

شهدنا تعصب شيعي لمرشحي القوات في هذه المناطق فما الَّذِي تغيّر؟ ألسنا في بلاد التعصّب الطائفي؟
 

فعلاً هذا التنظيم أصبح عقدة وعبء ذات وزن كبير لا يستطيع أي من الفرق السياسية تحمله، فهو يعمل للخدمات ووقف الهدر وإثبات المتورطين.

كما انه اصبح يحظى بالتفاف شعبيّ من جميع الاطياف واصبح تنظيماً سياسياً عابراً للطوائف تُعلّق عليه آمال المحرومين والفقراء والطلاّب والفلاّحين. وهو اليوم يُحارب من الجميع دون استثناء، بعد ان اصبح يشكل خطراً على الفساد والسرقة وصرف اموال الشعب بشكل غير قانوني.

لبنان ليس بلد طائفي، بل هو مجموعة طوائف تملكه، وتتقاسمه فيما بينها. الزعيم السّياسي هنا ليس سوى رجل يملُك قرار شريحة كبيرة من طائفته، عبر اخضاعهم طائفياً وعنصرياً ليصبحوا عندها ورقة ضغط بيده، يستخدمها عند كل استحقاق.

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية منذ سنوات عدّة، وزعماءها وأصحاب المتاريس استلموا زمام الامور السياسية في البلد،وتقاسموا السلطة، وكان القرار هُنا للنظام السوريّ.


وحدهُ رفض المنصب، ورفض انتقاله للحياة السياسية من خلال النظام السوري، فدخل السجن وظلّ قابعاً داخله حتى خُروج السوريين من لبنان، بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. هذا الكلام ليس لتبييض سيرة حياة رجل كان زعيم طائفة ورئيس تنظيم مسلّح شارك في الحرب اللبنانيّة وكان مسؤول عنها بقدر مسؤولية الآخرين، الذين لم يُسجنوا ولم يُحاكموا ولم يعتذروا عن رصاصة واحدة أُطلقت، بل أصبحوا زعماء للبلد.

لستُ من أنصار القوات اللبنانية، ولن أُصبح يوماً، فأنا لديّ رؤية مختلفة للبلد عن الأحزاب الكبرى، الأحزاب التي تستمد قوّتها من طائفة واحدة. ولكن لا بدّ لنا أن ننصف ولو لمرّة واحدة، شخصاً يُحاول التغيير، ليس بالسلطة او بالبلد، إنّما أولاً وبدايةً بنفسه. وهذا ما دفعني لقراءة سياسة القوّات الحديثة والظهور لحالات شيعية في بلاد جبيل وبعلبك الهرمل تطالب بانتخاب مرشحي القوات ضد زعماء الطائفة الشيعية، ومشاركتهم اللوائح.

كما وشهدنا تعصب شيعي لمرشحي القوات في هذه المناطق فما الَّذِي تغيّر؟ ألسنا في بلاد التعصّب الطائفي؟؟ الطبقة الفقيرة والبائسة من الوضع المعيشي يعلّقون آمالهم على نوّاب ووزراء القوّات اللبنانية فماذا تبدّل؟

هذا التنظيم يحملُ عبئاً  ثقيلاً منذ زمن الحرب، ولا شك ان سياسته ولغة خطابه السياسي اليوم اختلفت كلّياً. فهذا التنظيم كان يملك لبنان في يوم من الأيام وكان سلاحه سلاح جيش كبير. ومع انتهاء الحرب، سلم سلاحه وترساناته وسُجن قائده. اليوم هذا التنظيم لا يملك سوى عمله السياسي والخدماتي والحالة الشعبية التي يريد بنائها من خلال نوابه ووزرائه. وقد أثبت على أرض الواقع شفافية عمل كتلته النيابية ووزرائه، ولم يستطع عدوّهم السياسيّ إيجاد أيّ ثغرة فساد يحملونها عليه، فهم منهكون بالبحث عن أيّ حالة فساد ليشغلوا الإعلام ومواقع التواصل بفساد القوات اللبنانية.

الجميع في انتظار الوزارات التي ستشغلها القوات إن كان الحلفاء أم الأعداء الجميع قابعون تحت عقدة القوّات.

 

محمد عوّاد
 

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree