شريط الاخبار:
-->

الحرب انتهت، فلتذهب القوات اللبنانية إلى حيث أرادت.

 

صفحة حرة - دارينا صليبا أبي شديد

جنرال، هكذا تحب أن نُناديك من القلب إلى القلب، دعنا نقولها بكلّ وضوح:

إن مطالبة القوات اللبنانية بحجم يوازي أو يفوق تمثيلها النيابي هو مخالف لقواعد اللعبة الديمقراطية السليمة في جمهورية العماد ميشال عون.

فمطالبة القوات اللبنانية بدخول السلطة التنفيذية تحت مُسمّى الوحدة الوطنية وشعار عدم إقصائها ومحاصرتها هو نوعٌ من ألعاب الخِفّة على المصطلحات في علم السياسة، لأنّ تجارب حكومة الوحدة الوطنية لا تجد منشأً لها إلا عند تغيُّر الأنظمة وانشقاق المجتمع إلى أطياف وأطياف بحيث تكون تلك الحكومة بمثابة الإجراء الضروري والوحيد لمنع الحرب الأهلية واقتتال الجماعات وقوى الضغط السياسية في البلاد، أو حتى انهيار النُظُم بكافة أبعادها.

جنرال، الحرب انتهت! من قانون العفو الذي أخرج سمير جعجع من السجن مروراً بوثيقة مار مخايل وليس انتهاءً بوثيقة معراب. مرّة لكلّ المرّات، الحرب انتهت!

فخامة رئيس الجمهورية، بموقعه الدستوري، هو الممثل الوحيد لرمز ووحدة الوطن والشعب اللبناني، فليس هناك من حرب أهلية واقتتال طائفي ومذهبي للمطالبة بحكومة وحدة وطنية تُعيد صياغة الدستور.

فليخضع الجميع وليمتَثِل لمفاهيم الدولة ولنذهب إلى الممارسة الديمقراطية السليمة .

الميثاقية تأمّنت بالتحالف الوطني العريض الذي أرسَيْتُم أنتم قواعده وأوصلكم إلى سُدة رئاسة الجمهورية.

ألمسيحيون والسنّة والشيعة والدروز اتفقوا على فخامتكم. ونحن بتحالفاتنا في الخمسة عشر دائرة أكدنا حضورنا من خلال أكبر كتلة في المجلس النيابي، فيما عزلت قوى سياسية أخرى نفسها عن شركائنا نحن في الوطن.

نحن نمثّل الميثاقية على مدى كل لبنان، فلا حواجز تفصل بيننا كغيرنا من نهر الكلب إلى المدفون.

وَمَنْ أراد المطالبة بتمثيل وزاري كان عليه أن يؤمّن التوافق السياسي مع بقية مكوّنات المجتمع اللبناني.

إنّ مشكلة سمير جعجع ليس باعتراف قلّةً به (أقل من ربع المسيحيين)، إنما بعدم اعتراف الكل به، بمعنى كُلّ لبنان. واستحصال القوات اللبنانية على مقاعد وزارية لا يرتبط بتاتاً بعدد النواب، إنما بمفهوم الميثاقية القوية التي أرسيناها. يعزلون أنفسهم ويلومون الآخرين لخَيارٍ أخذوه على عاتقهم.

إنّ مصالحة معراب لم تكن ترمي يوماً إلى حصر إرث فخامة الرئيس ميشال عون. صفحة الحرب طُوِيْت والكلمة قالها الشعب اللبناني. فالأجدى برئيس حزب القوات اللبنانية حسن صياغة تحالفاته الاستراتيجية في حال ارتضت قوى أخرى وضع اليد بيده، الأمر غير القائم راهناً.

إنما الأمر الأكيد أنّ تشكيل الحكومة يرتبط باللعبة الديمقراطية السليمة اللاحقة لعملية الانتخابات الوطنية، فتتشكل وِفْق أكثرية برلمانية تصوّت لها ومعارضة تراقب أداءها، وكلّ ذلك باسم الشعب اللبناني.

إنّ عدم دخول القوات اللبنانية إلى الحكومة يجعلها بصيغة المُراقب لأدائنا السياسي وهو جزءٌ من الحياة الديمقراطية السليمة، وسوف نُسْأَل عنه حتماً في الانتخابات النيابية المُقبلة.

كما أن تجربة إدخال القوات اللبنانية في الحكومة الراهنة دلّت على خرقها للاتفاق السياسي باستمرار دعم العهد عبر تنكّرها ل "مبدأ التضامن الوزاري" وهو مفهوم دستوري أساسي يوجب على كلّ مَنْ صوّتَ من الوزراء في المجلس على مقرّراته أداءً أخلاقياً بحدّه الأدنى ودستورياً بعدم إثارة الشك والشبهة والافتراء ونسبة الفساد للحكومة، إذ أنّ الخيار الآخر الذي كان مُتاحاً للقوات اللبنانية في حال أرادت مُخالفة "مبدأ التضامن الوزاري" هو التقدم باستقالتها. إلا أنها تحت مُسَمّى دعمها للعهد، قادت معركة إعلامية مُغرضة عند كلّ اجتماع لمجلس الوزراء، مما جعلها معارضة وهميّة ليس الغرض منها إِلَّا ضرب العهد من داخل المؤسسات.

لو كانت القوات اللبنانية مُنسجمة مع خياراتها الاستراتيجية، فبأي حق تُجالس مُمثلي حزب الله في الحكومة المَوسومين وِفْق ادعاءاتها بالإرهاب وجرائم دولية إلى درجة حتى أنها لم تميّز بين جناحيه السياسي والعسكري؟

وبأي حق يتوغّلون عبر مجموعات الضغط الأميركية لحرمان جيشنا اللبناني من الأعتدة العسكرية لحمايتنا وإياهم من خطر الإرهاب؟!

جنرال، طاولة مجلس الوزراء ليست بطاولة مستديرة، بل يرأسها فخامة الرئيس ميشال عون وَمَنْ يتضامن معه وليس ضدّه!

الحرب انتهت، فلتذهب القوات اللبنانية إلى حيث أرادت. أما نحن فنبقى حرّاساً للعهد والجمهورية إن تطاولَ الآخرون!

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree