شريط الاخبار:
-->

وصلت الغوطة الى المأزق ماذا سيفعل الأسد؟

 

عاصمة الغوطة الشرقية هي عربين لكن المدينة الكبرى الاستراتيجية هي دوما، وتضم حاليا حوالى 90 الفاً الى 110 الاف مواطن ومقاتل، ومساحتها 15 كلم مربعاً، اما دائرتها فمساحتها 19 كلم مربعاً ومجموع سكانها هم 250 الف مقاتل ومواطن. المساحة التي اخذها وسيطر عليها الجيش السوري هي 60 في المئة من الغوطة الشرقية تسمى منطقة الاحواش، اي انها مقامة من حوش كبير وحوله بيوت ومياه، والغوطة الشرقية مشهورة ببساتينها ومزروعاتها ولولا المزروعات لمات اهل الغوطة الشرقية جوعا نتيجة الحصار المضروب عليهم منذ 5 سنوات.
كامل مساحة الغوطة الشرقية 110 كلم مربعاً والجيش العربي السوري سيطر على 60 في المئة منها، لكنه سيطر على المناطق غير السكانية، والان يتقدم نحو فتيل الانفجار الكبير، فهو على مسافة 4 الى 3 كيلومترات من حدود دوما التي هي اكبر مدينة، والتي هي مع مدينة حرستا اهم مدينتين في الغوطة الشرقية. ومركزهما مرتفع واما مستوى ارتفاع الغوطة الشرقية عن البحر فهو 700 متر فيما دمشق تعلو عن سطح البحر 600 متر.
فيلق الرحمن لم يقاتل بقوة في منطقة الاحواش، وفي البساتين لانه مكشوف امام الدبابات والاسلحة النارية والقصف الجوي، بل لجأ الى مدينة دوما الكبيرة والى ملاجىء تحت الارض قام بحفرها منذ عام 2012، واصبح كل شهر يقوم بتوسيعها حتى اصبحت تتسع الى الاف العائلات اضافة الى حفر مخازن ذخيرة والى حفر خنادق للحماية وخندق بين مدينة دوما ومدينة حرستا هو نفق كبير تمر فيه سيارة رباعية الدفع، ويصل دوما الى حرستا الذي تفصل بينهما 2500 متر، اي 2 كلم ونصف.
مقاتلو فيلق الرحمن هم 16 الف مقاتل، وضع فيلق الرحمن 10 الاف منهم في منطقة دوما ووضع في حرستا 6 الاف كاحتياط للدفاع عن مدينة دوما في حال خرق الجيش العربي السوري خطوط دفاع دوما، وفي الوقت ذاته فانه يشارك جيش الاسلام الدفاع عن مدينة حرستا الاستراتيجية.
واذا كان في الغوطة الشرقية 400 الف مواطن وحوالي 34 الف مقاتل تكفيري فانه مع انسحاب 11 الف من تنظيم احرار الشام الذين سيغادرون تباعا خلال 3 او 4 ايام وفي حد اقصى اسبوع، فان المعركة الكبرى اصبحت دوما، وفيلق الرحمن زرع حول مدينة دوما وفي كامل البساتين والمنطقة عبوات ناسفة تزن 100 كلغ، ومنها ما يزن 200 كلغ، وهي بالمئات حول مداخل مدينة دوما من الناحية التي يهاجم السوري بها دوما لان مدينة دوما محاصرة بمدينة حرستا من ثلثيها اما الثلث الاخر فيطل على وادٍ ولا يستطيع احد الصعود عبر الوادي الى مدينة دوما.
ضباط الجيش الروسي استطاعوا اقناع جيش احرار الشام بالانسحاب الى محافظة ادلب، ووافق الشيخ ابو عاصي زعيم احرار الشام على الانسحاب بضمانة وحماية الجيش الروسي، ونقلهم مع اسلحتهم الفردية وعائلاتهم وامتعتهم الى ادلب.
وحصل خلاف، ذلك ان القيادة السورية طالبت بأن يسلم احرار الشام صواريخ التاو المضادة للدبابات والاسلحة الثقيلة التي لديه الى الجيش العربي السوري بينما رفض احرار الشام ذلك وسلموا اسلحتهم الى فيلق الرحمن، الذي سيخوض مع جيش الاسلام معركة دوما الكبرى. والسؤال الان ماذا سيفعل الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد؟
كبار ضباط الجيش الروسي يفضلون حل سلمي للغوطة لان مجزرة كبيرة ستقع في دوما لا يقل عدد القتلى فيها عن 20 الفاً، ذلك ان الهجوم البري غير ممكن ولا يفيد، نظرا الى مئات العبوات الناسفة تحت الارض في عمق 4 كلم امام مدينة دوما، كذلك فإن فيلق الرحمن لديه مئات الانتحاريين الذين يلبسون الاحزمة الناسفة وينتظرون وصول الجيش السوري البري حيث سيقاتلون ثم يهجمون ويفجرون احزمتهم الناسفة بين الجنود السوريين.
ولذلك لم يعد هنالك حل الا قصف مدينة دوما بالمدفعية حتى تدميرها، والقصف المدفعي لم يعد يفيد لان فيلق الرحمن حفر مدينة اخرى تحت دوما، ولقد سيطر الجيش السوري مدة سنة كاملة على مدينة دوما سنة 2014 في عز الحرب، لكن تقسيم منطقة دوما هو التالي، فهنالك طريق عريضة في حجم اوتوستراد مستقيمة طولها بين 5 الى 6 كيلومترات، تمر من اول دوما الى آخرها، ودوما مدينة مستطيلة، والى جانب الاوتوستراد مفارق لطرق فرعية داخلية لا تتسع لاكثر من سيارة، لذلك تم اعتماد الطرقات الداخلية في اتجاه واحد، مدخل يسمح بالدخول ومدخل للخروج ولذلك فالدبابات السورية يوم احتلت دوما وعندما جاء الليل قام عناصر فيلق الرحمن في الهجوم بقاذفات الـ «ار. بي. جي.» والصواريخ على المدرعات والدبابات السورية طوال الليل، ولم يكن لدى الجيش السوري يومها مراكز حماية وتحصينات، فأصيب الكثير من دباباته وانسحب من دوما ومنذ عام 2014 وفيلق الرحمن يحفر خنادق تحت الارض وملاجىء للعائلات كبيرة جدا، وتمضي العائلة شهراً ونصف الشهر في الملجأ، كما ان فيلق الرحمن لديه كمية كبيرة من الاموال.
وتقول معلومات ان هنالك خط تهريب مدني وربما عسكري يقوم بتهريب بضائع الاغذية والادوية الى مدينة دوما، لانه لا يمكن ان تعيش منطقة فيها 430 الف مواطن لا تدخل اليها سيارة او مدني مشيا على الاقدام وان تعيش بحصار الاغذية والادوية، بل ان هنالك خط تهريب كان يؤمّن بضائع التغذية والادوية والاغراض المحتاجة اليها الى داخل دوما عبر نفق تم حفره من نقطة لا نعرفها ولكنها قرب اوتوستراد المزة ومنها يتم تهريب بضائع التغذية في النفق حتى الوصول الى الغوطة الشرقية، ويدفع فيلق الرحمن تكاليف خط التهريب المدني وثمن البضائع، ولذلك لم ينقطع اهل الغوطة الشرقية عن التغذية والادوية.
واذا قلنا ان قذائف المدفعية لن تفيد فلم يعد الا قصف الطيران ولكن الطيران الروسي بالقنابل الثقيلة جدا التي تخرق في عمق 6 واحيانا 10 امتار، فهل يقوم الجيش الروسي بهذه المهمة لانهاء وجود فيلق الرحمن في منطقة دوما، حيث يتواجد 10 الاف مقاتل من فيلق الرحمن في دوما، اضافة الى حوالى 8 الاف شاب اسلامي تطوعوا في فيلق الرحمن وهم من سكان الغوطة الشرقية ويقاتلون الى جانبه بعدما تدربوا على السلاح الفردي وعلى القتال في الشوارع.
الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد امام الكارثة الكبرى في دوما، فاذا توقف عن الهجوم تم ضرب معنويات الجيش العربي السوري، وبقيت بؤرة كبيرة فيها حوالى 25 الفاً الى 30 الف مقاتل على بعد مسافة ما بين 2 كلم و9 كلم وفق مناطق معينة، تبعد الغوطة الشرقية عن دمشق، ففي مناطق هي قرب دمشق على مسافة 2 كلم وفي مناطق تبعد 9 كلم، ويفصل بين الغوطة ودمشق منطقة بساتين واحراج اضافة الى هنغارات اي مخازن ضخمة كبرى للصناعة، الان هي مهدمة وشبه محترقة ولا يوجد فيها احد، ولعبور الجيش السوري من دمشق الى دوما عليه ان يجتاز مسافة 9 كلم للدبابات والاسلحة حيث سيصل الى منطقة مليئة بالعبوات الناسفة. لذلك فان قصف الطيران الروسي قد يطرحه الرئيس بشار الاسد على روسيا، فهل يوافق الرئيس الروسي بوتين على تدمير مدينة دوما على اهلها، وعلى التكفيريين.
لا احد يستطيع القول ماذا ستكون الخسائر، قد تقصف الطائرات ويهاجم الجيش العربي السوري ويدخل مدينة دوما وقد تقصف الطائرات ويبقى المقاتلون في الانفاق، وعند بداية الهجوم البري السوري يخرجون من الانفاق الى مراكز تم وضعها خصيصا لضرب الصواريخ على الدبابات وتفجير العبوات الناسفة، اضافة الى ارسال مئات الانتحاريين في اتجاه جنود الجيش السوري لتفجير انفسهم.
الوضع الليلة عند منتصف الليل ليلة الجمعة ـ السبت اي ليلة 9-10 اذار فان الوضع هو خطير للغاية ولا بد من اتخاذ قرار على مستوى القيادة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد فاما اكمال الهجوم مهما كانت الخسائر البشرية في منطقة دوما وحرستا، ونحن نقول لا جواب، لان توقف الجيش العربي السوري على ابواب دوما وترك 45 في المئة من اساس الغوطة الشرقية يعني ان التكفيريين ما زالوا مسيطرين على البقعة الاهم في الغوطة الشرقية.
واذا لجأوا الى القصف الجوي الروسي بالقنابل الثقيلة التي تزن كل قنبلة طن كامل ولا تحملها الا الطائرات الروسية فانه من اصل 90 الف مواطن، حسب ما يقدّر خبراء المنطقة، يسكنون في ملاجىء منذ 4 اسابيع ستصيبهم القنابل لانها تخرق في عمق 6 امتار.
ويبقى خيار اما القصف الجوي وما ينتج عنه من قتلى بالالاف وربما بعدد بسيط، لا نعرف، وإما عدم الهجوم وذلك غير مقبول من الرئيس السوري بشار الاسد، لذلك لم يعد عندنا شيء نزيد عليه، هذا هو الوضع والصباح رباح والايام الاتية توضح الامور، فربما ضباط روسيا الكبار يستطيعون اقناع فيلق الرحمن وجيش الاسلام بالانسحاب واما ابو محمد زعيم فيلق الرحمن كما اقسم انه يموت ولن ينسحب مع مقاتليه سيبقى ويقاتل حتى النهاية، كذلك فان الجيش العربي السوري مصمم على ازالة بؤرة ارهاب باتت تزعج دمشق الى اقصى حد.
لذلك نتوقف عند رسم هذه الصورة، اما ماذا سيحصل فلا نعرف شيء ولا نستطيع التحليل اكثر من ذلك.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree