شريط الاخبار:

العقدة الحكوميّة بين كرسي الرئاسة والصراع الماروني

 

غاصب المختار

أقرّت كل الأطراف أنّ العقدة الأساسية، وربما الوحيدة التي تعيق تشكيل الحكومة، هي ما سمّيت بالعقدة المسيحية، وتحديداً المارونية- المارونية، والتي استفحلت بعد تحديد معيار الأحجام والأوزان بناء لنتائج الانتخابات النيابية، والتي أسفرت عن زيادة عدد نواب "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وبالتالي عن تكبير حجمهما السياسي، فعاد الصراع بينهما على زعامة الشارع المسيحي– بكل أطياف الشارع المسيحي غير الماروني. وثمة من يربط ذلك بالتحضير لمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة، ولو أنّ المجلس الحالي الذي تنتهي ولايته في أيار من العام 2022 لن يكون هو المجلس الذي سينتخب رئيس الجمهوريّة المقبل المصادف موعد انتخابه في تشرين الأوّل، ذلك أنّ لعبة الطرف الأكثر تمثيلاً ستطغى على أيّ أمر آخر.

وتفيد مصادر مطّلعة على تحرّك الرئيس المكلّف سعد الحريري بأنّه لن يُقدّم أيّ صيغة جديدة لتشكيل الحكومة قبل إنهاء مساعيه لرأب الصدع بين "التيّار" و"القوّات"، مشيرة إلى أنّ حجم "التيّار" و"القوات" الكبير سياسياً وشعبياً يجعل من مشكلة التمثيل المسيحي أكثر تعقيداً، بينما تُعتَبَر عقدة التمثيل الدرزي أقل تعقيداً، وعقدة تمثيل السُنّة من خارج "تيار المستقبل" محلولة، عبر توزير سُنّي ضمن حصّة رئيس الجمهوريّة وهو يختاره من أيّ جهة يريد، مقابل توزير مسيحي ضمن حصة الرئيس الحريري.
لكن المصادر المتابعة لعملية التشكيل عن قرب ترى أنّه بات من الصعب على أيّ طرف سياسي أساسي أنْ يعطي الآخرين من حصته، لذلك من الصعب أنْ يمنح رئيس الجمهوريّة ميشال عون حصّته السُنّية لطرف سياسي آخر ولو كان من تجمّع النوّاب السنّة المستقلّين، كما أنّ أيّ طرف آخر لن يتنازل عن مقعد وزاري لمصلحة الآخرين. وتشير المصادر إلى أنّه حتى "حزب الله" الذي كان يتنازل عن مقعد لمصلحة أحد حلفائه كـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" طلب هذه المرّة حصّته الوزاريّة كاملة، على أنْ تتمثّل القوى الأخرى كـ"تيّار المردة" وحزب "الكتائب اللبنانيّة" كلّ حسب وزنه السياسي والشعبي، وهو ما يريده الرئيس الحريري، ويقف الصراع بين "التيار" و"القوات" حائلاً دون تحقيقه.
وتلفت المصادر إلى أنّ الصراع الماروني- الماروني هو الأكثر تأثيراً على مجمل الوضع اللبناني، وبالتالي على الوضع الحكومي قيد التشكيل. وسيكون له أيضاً تأثيره على عمل مجلس النوّاب ومسار مناقشة مشاريع واقتراحات القوانين وإقرارها، خصوصاً مع توجّه حزب "الكتائب" إلى جبهة المعارضة إذا لم يتمثّل في الحكومة بناء على شروطه، وربما تحذو حذوه قوى مسيحيّة أخرى مستقلة. لذلك فإنّ مهمّة الرئيس الحريري لن تكون سهلة في معالجة الإشكالات والخلافات بين القوى المسيحيّة، ما لم تتدخّل قوّة قاهرة مؤثّرة للضغط على الطرفين، لكن يبدو أنّ مثل هذه القوّة غير متوافرة لاسيّما بعد أن تعذّر على بكركي، مرجع المسيحيّين والموارنة الأوّل، رأب الصدع المسيحي – المسيحي.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree