شريط الاخبار:

هل التفاهم الرئاسي على مفترق طرق؟

 

الكاتب: روزانا بومنصف - النهار


في الكباش حول السياسة الخارجية بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل في اسلوب التعامل مع مفوضية شؤون اللاجئين وتاليا مع المنظمة الدولية، وقبلها مع دول الاتحاد الاوروبي، ثمة تساؤلات بارزة تطرحها أوساط سياسية عما إذا كانت العلاقة بين جانبي الاتفاق الذي ادى الى انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة الاولى قد غدا على مفترق طرق مع الاطلالة على الحكومة الثانية في الولاية الرئاسية. وهذا التساؤل ليس بعيدا عن الواجهة ايضا على العلاقة بين التيار العوني وحزب القوات اللبنانية من جهة، وحتى على طبيعة العلاقات بين الافرقاء الآخرين كالحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية الخصومة المعلنة من التيار العوني للزعامة الجنبلاطية والسعي الى تقليص حجمها الوزاري من جهة أخرى، وصولا الى التساؤل عن طبيعة العلاقة بين عون ومعه تياره بالرئيس نبيه بري في ضوء مرسوم القناصل الفخريين الذي تم استلحاق الخطأ فيه وما إذا كانت تاليا ستشهد صعودا وهبوطا على قاعدة اللعب بين فريق يتخطى الخطوط المعهودة وآخر يصحح. والتساؤل يعود الى بروز التناقضات الكبيرة في الداخل بحيث تتناقض والالتزامات او التعهدات التي قدمها رئيس الحكومة امام المجتمع الدولي، أيا تكن طبيعتها، وتتصل بؤتمر “سيدر” او سوى ذلك. إلا أن هذه الصورة الكبيرة للوضع ترفد رئيس الحكومة المكلف بعوامل قوة في تأليف الحكومة العتيدة في ما لو شاء انطلاقا من المؤشرات التي تفيد بالتحولات الموجودة في الساحة السياسية والتي تبدو انها تختلف وتصبح اكثر تعبيرا في المرحلة التالية من ولاية رئيس الجمهورية. وهذه العناصر المتطورة سياسيا، يمكن الحريري ان يستفيد منها من اجل تقوية موقعه على رغم العوامل السلبية التي قد يسجلها كثر في مرحلة ما بعد الانتخابات من اجل توظيفها في السعي الى تجاوز رئيس الحكومة او محاولة القفز فوق موقعه. والحال أن الواقع السياسي يفترض الاقرار بأن الرئيس الحريري، ولو انه لا يزال يحتفظ بكتلة كبيرة من النواب السنة، فإن هناك عشرة نواب من السنة من خارج هذه الكتلة ما قد يحرجه في توزير احد منهم على رغم امتلاكه الصلاحية ليوزر من قد يكون اخف وطأة عليه من بينهم. هذه الصلاحية التي يملكها الرئيس المكلف، تعتقد مصادر سياسية انه يمكنه ان يمارسها بموضوعية وواقعية، مع احتفاظه بكامل علاقة الاحترام والتقدير التي يكنها لرئيس الجمهورية الذي لا تعود اليه في نهاية الامر مهمة المشاركة في تشكيلها، بل ان في صلب صلاحياته ان يوافق على التشكيلة الحكومية او لا يوافق، فلا يوقّع.

تعتقد المصادر السياسية المعنية ان الرئيس الحريري يمكنه ان يواجه الشهوات الوزارية بالتشكيلة الموضوعية التي يراها مناسبة توزيعا على الاحزاب والتيارات في ضوء معرفته بالاحجام والمطالب، من دون ان يترك الافرقاء الآخرين يتحكمون في التشكيلة الوزارية. فكل يوم تأخير يمر من المحتمل ان يخسر المبادرة في حكومة يراها مناسبة للمرحلة المقبلة لان الافرقاء سيتدخلون اكثر من اجل تعزيز مطالبهم ولكي يأخذوا المبادرة في السعي الى فرض ما يريدون. في حين ان ممارسة صلاحياته في تأليف حكومة مقبولة يصعب رفضها يمكن ان يضع الكرة في ملعب الاخرين حتى لو كان رئيس الجمهورية او حزب الله من بين هؤلاء. ذلك انه من المفترض ان رئيس الجمهورية الذي ينتظر ما يعتبر انها الحكومة الاولى في ولايته الرئاسية لا يستطيع ان يتحمل الاعتراض على تشكيلة وزارية يمكن ان تؤخر تشكيل الحكومة ثلاثة اشهر او اكثر وهو يعي من دون شك خطورة الوضع الاقتصادي الذي يمكن ان تتضرر رئاسته في حال انهياره. فيما الكلام على ان “حزب الله” يسعى الى تأليف سريع للحكومة لاعتبارات تتصل بالتحديات او الضغوط عليه اقليميا ودوليا يفترض ان يعني انه لا يتحمل ترف عرقلة تأليف الحكومة تحت طائل ان يتحمل كل طرف معرقل خطورة الاوضاع على مستويات عدة.

يحتاج الحريري وفقا لهذه المصادر الدفع في اتجاه ممارسة جوهر صلاحياته دحضا لاهتزاز في صورة تيار المستقبل على ضوء الاجراءات التي اتخذها بعد الانتخابات ودحضا لهيمنة مزدوجة ان من جانب رئيس الجمهورية او من جانب حزب الله تظهر تجاوزات لاتفاق الطائف وتعديلا فيه بالممارسة ان لم يكن بالنصوص وتاليا تجاوزات لموقع رئاسة الحكومة. العوامل المساعدة بقوة قد يمكن ان تبنى على وقع ما تردد من معطيات من انه تم ابلاغها للمسؤولين الكبار من ان بعض الدول المؤثرة قد تجد صعوبة في تقديم مساعدات والمال للبنان في ظل نتائج الانتخابات من جهة وتشكيلة الحكومة وطبعا طبيعة اتخاذ القرارات فيها. وهذا ليس مرتبطا بالعقوبات على حزب الله فحسب بل على وقع ان الخارج لم يشهد اي خطوة حقيقيةفي اتجاه الاصلاح والادارة توقف ما قد ينزلق اليه لبنان في حال لم تتخذ الخطوات او اللالتزمات اللازمة للنهوض بالبلد. وهذا امر يعرفه المسؤولون على الارجح كما يدركون في الوقت نفسه ان هناك موقفا خليجيا لا يتطور سلبا ولكنه لا يتطور ايجابا ايضا ولا يعتقد ان ايران يمكنها ان تمول لبنان او تساعده. ومن جهة اخرى فان حزب الله مدرك لخطورة هذا الامر خصوصا انه يقود لبنان وليس من مصلحته تاليا ان يتحمل مسؤولية قيادة البلد الى الانهيار كما انه يواجه صعوبات ملحوظة في مناطقه، وتاليا هذه البدائل الضيقة قد تشكل فرصة للحريري لحكومة واقعية مناسبة.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree