شريط الاخبار:

8 آذار ستطلب نصف المقاعد الحكومية

 

الكاتب: البناء

في لبنان تفاعلات مستمرّة لإجراءات وزارة الخارجية بتقييد حركة مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بعد الكشف عن موقفها العلني الرافض لأيّ عودة للنازحين السوريين قبل الحلّ السياسي، والدّاعي لتوطينهم في لبنان كحلّ وحيد، حيث اضطر مسؤولو المفوضية بعد لقائهم برئيس الحكومة سعد الحريري إلى التراجع خطوة إلى الوراء، بالإعلان عن دعم أيّ عودة طوعية يرتضيها النازحون بينما بقي الملف الحكومي في الثلاجة عملياً بانتظار ما سينتج عن لقاءات الرئيس المكلف سعد الحريري بولي العهد السعودي، رغم رفض الحريري لهذا الربط، خصوصاً بعد تقصّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تظهير لقائه بالنائب السابق وليد جنبلاط فيما لم يتسنّ للحريري لقاءه في زيارته الأخيرة للسعودية.

بانتظار تبلور مسودّة فعلية للحكومة الجديدة توقفت مصادر في قوى الثامن من آذار أمام عودة مشهد قوى الرابع عشر من آذار للتشكل داخل الحكومة تحت مظلة الرعاية السعودية، التي تقف وراء التحريض على مطالب رفع سقوف التمثيل، بصورة تبدو كأنها تستهدف حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وابتزاز رئيس الحكومة. بينما هي في الواقع تستهدف قوى الثامن من آذار التي كانت الرابح الأكبر في الانتخابات، بعودة رموزها المغيّبة عن المجلس النيابي منذ العام 2005 بصورة قوية لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن الحديث عن حكومة وحدة وطنية بدونها، وقالت المصادر إنّ انقلاب 2005 الذي أعيد تكريسه في انتخابات 2009، والقائم على إبعاد هذه الأحزاب والشخصيات عن المسرح السياسي لا يمكن القبول بتكريسه حكومياً، بعدما تمّ تصحيحه نيابياً، وإلا فإنّ الحديث يجري عن حكومة في برلمان 2005 أو 2009 وليس في برلمان 2018، وهذا يعني عملياً إلغاء نتائج الانتخابات، وقالت المصادر إنّ إعادة تكوين تكتل الرابع عشر من آذار بربط قواه بالمرجعية السعودية مباشرة، بدلاً من مرجعية الرئيس الحريري لمنحه حرية الحركة مع رئيس الجمهورية والظهور كطرف محايد، بينما في الواقع يجري تشكيل تحالف تحت الطاولة يضمّ تيار المستقبل واللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية وحزب الكتائبز والحكومة الوحيدة التي تعبّر عن صحة التمثيل هي تلك التي تنال فيها قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار مقاعد وزارية متساوية طالما أنهما تتساويان بعدد المقاعد النيابية، فيبدأ تشكيل الحكومة بتحديد حصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ويجري قسمة المتبقي مناصفة بين الفريقين المتقابلين، وإذا كانت حصة التيار ورئيس الجمهورية عشرة وزراء كما تقترح صيغة رئيس الحكومة، فإنّ حصة الثامن من آذار هي عشرة مقاعد يتقاسمها ثنائي حركة أمل وحزب الله وحلفائهما وحصة الرابع عشر من آذار عشرة أخرى يتقاسمها تيار المستقبل والقوات والكتائب واللقاء الديمقراطي.

في وقت جُمّدت مفاوضات تأليف الحكومة بانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته روسيا، حيث من المتوقع أن يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للوقوف على خاطر المملكة وشروطها للإفراج عن الحكومة المقبلة، كما يُراهن الحريري، عاد التوتر السياسي الى المشهد الداخلي من بوابة الاشتباك الإيراني السعودي، على خلفية تصريحات قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ضد المملكة، نتج على ضفافه تصعيد بين حزب الله وحزب القوات اللبنانية الذي دخل رئيسها سمير جعجع على الخط للدفاع عن النظام السعودي بعد أن انكفأ الحريري عن الردّ المباشر على سليماني واكتفائه أمس الأول برد دبلوماسي مخفّف وغير مُعدّ سلفاً.

وقد ظهر بالعين المجردة أن جعجع هو الوحيد من «حلفاء» السعودية الذي خرج للدفاع عن المملكة ضد إيران، وقد تبرّع لتبييض صفحة وسجل النظام السعودي وممارساته في لبنان والمنطقة، ومهاجماً حزب الله الذي يشهد معظم اللبنانيين وشعوب المنطقة بأنه حمى لبنان من العدو الإسرائيلي وشكّل حصناً منيعاً الى جانب الجيش السوري والحلفاء لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمشاريع الأميركية الإسرائيلية في سورية والمنطقة، ما يُظهر تبعية رئيس «القوات» العمياء للمحور السعودي ضد الشريك في الوطن، وهي أي «القوات» التي لطالما تغنّت بالسيادة والاستقلال. وهي من ذلك براء.

واستغرب جعجع اتهام السعودية بالتدخل في لبنان من دون دليل، متناسياً احتجاز رئيس حكومة لبنان في السعودية في تشرين الثاني الماضي، ومتجاهلاً الاستدعاءات بالجملة وغب الطلب لسياسيين لبنانيين لاستمالتهم واستخدامهم في تنفيذ الإرادة السعودية، الى جانب تصريح مبعوث الديوان الملكي نزار العلولا من معراب بقوله «هذا بيتنا الثاني»، والدعوات خلال المناسبات التي تقيمها السعودية والمواقف التصعيدية ضد مكوّنات لبنانية والأموال التي تخصصها لقوى سياسية وأحزاب وشخصيات لبنانية.

وفي حديث الى «وكالة الأنباء الألمانية» أشار جعجع إلى أن «حصتنا في الحكومة ستكون للقوات اللبنانية وليست للسعودية ولا أي دولة أخرى». ورفع سقف مطالبه في الحكومة وأكد إصراره على حصة وزارية مساوية لما سيحصل عليه التيار الوطني الحر، رغم حصول الأخير على 29 مقعداً. وقال: «كان لدينا تفاهم مع التيار خلال مرحلة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية يقضي بحصولنا على حصة وزارية مساوية له، بغض النظر عن وجود انتخابات أم لا وبغض النظر عن عدد نواب كل طرف».

وحاول إعلام 14 آذار تصوير كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد عن الأكثرية النيابية الجديدة التي وصفها بأنها الأكثرية المتجوّلة، بأنها ردّ من حزب الله على كلام سليماني. الأمر الذي نفته مصادر في فريق المقاومة، مؤكدة لـ «البناء» بأن كلام رعد ليس موجهاً الى سليماني بل جاء في إطاره العام»، وأوضحت بأن «كلام رعد عن الوضع الداخلي المستجدّ هو أكثر دقة ويعبر عن حقيقة الواقع»، واضعة هذا الأمر في «إطار زرع الشقاق بين إيران والحزب في إطار الحملة الإعلامية والسياسية الخارجية المنظمة لإظهار الخلاف بين محور المقاومة لا سيما بين إيران وحزب الله وروسيا بشأن انسحاب قوات الحزب والحرس الثوري من سورية».

وردّ عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل زلفة، على تصريحات سليماني، مؤكداً أن السعودية لا تقدّم المال لتوجيه أحد، مشيراً الى أن «حزب الله لم يحصد أي مقاعد ذات قيمة في الانتخابات التشريعية اللبنانية، فما حصل عليه لا يعد شيئاً، إلا إذا أضيفت إليه مقاعد حلفاء حزب الله، لذلك لا يمكن القول بأنه حصد أو حقق فوزاً كبيراً في هذه الانتخابات، فحلفاؤه هم أصحاب القوة الحقيقية».

وأشارت مصادر 8 آذار لـ «البناء» الى أن «الوضع الداخلي يتأثر بالتصعيد الإيراني السعودي لكن الحسابات اللبنانية الداخلية باتت أقوى من الحسابات الإقليمية، حيث إن الحريري لا يستطيع تأجيل تشكيل الحكومة مدة زمنية طويلة ولا رهن مصير لبنان بالوضع الإقليمي الذي لن يُحسم في المدى المنظور بل لا زلنا في قلب المواجهة لا سيما بين إيران والسعودية».

ولفتت إلى «أننا لا زلنا في المهلة الطبيعية لتأليف الحكومة، علماً أن المطالب السعودية التي هي أقرب للشروط هي التي تعرقل عملية التأليف حيث تريد المملكة أن تتمثل حليفتها القوات بحصة وموقع وازنة في الحكومة وموقع مؤثر في المعادلة السياسية الداخلية، كما تعمل على تعزيز وضع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بعد محاولات تهميشه من قبل العهد الجديد ساهم بها الحريري نفسه، كما يقول جنبلاط، وذلك لاستمالته الى صفها كما تريد السعودية أن يتمثل حزب الكتائب في الحكومة في إطار لملمة فريق 14 آذار في الحكومة الى جانب السعودية التي يهمها سياسات الحكومة لا سيما النأي بالنفس وعدم تدخل حزب الله في الشؤون العربية وملف النازحين وعدم التطبيع مع النظام في سورية».

لكن المصادر رأت بأن التأثير السعودي بات محدوداً ولم يعُد كما السابق في ظل تقدّم المصالح الأوروبية في لبنان وتدخّلها في أزمات الشرق الأوسط، نظراً لتداعياتها المباشرة على القارة الأوروبية».

أكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب شامل روكز «أننا غير معنيين بكلام سليماني ولا نعرف ما هي حساباته. وهو يبدو مهتماً جداً بالتفاصيل اللبنانية على رغم الاستحقاقات الإقليمية التي تخوضها بلاده»، معتبراً أن «الساحة السياسية منشغلة بتشكيل الحكومة وملف النازحين أكثر من تصريح سليماني».

وأكد رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، «أننا لسنا تابعين لأي أحد ولدينا استقلاليتنا التي تعطينا حصانتنا ونأمل الإسراع في تشكيل الحكومة والأحجام واضحة بعد الانتخابات».

وليس بعيداً أكدت مصادر مطلعة لـ «البناء» أنّ «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لم يدخل أي تعديل على التشكيلة الحكومية، من حيث توزيع الحقائب والتوازنات»، وأكّدت أنّ «العقدة الكبيرة تتبقى قواتية»، فحزب القوات يرغب الاحتفاظ بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن حقائب خدمية، مع إشارة المصادر إلى أن العقدة الدرزية لا تزال على حالها.

وغرّد جنبلاط على «توتير» قائلاً: « في الوقت الحاضر وبما أن هناك بعضاً من الوقت الضائع وبعيدأ عن الخلطة الوزارية فلقد قرّرت قضاء بعض الوقت في رحاب شمال أوروبا. هنا مناظر طبيعية وهناك كرة دائرية تتقاذفها الأرجل وتقوم الجماهير ولا تقعد وإن في الخلق شؤون وشجون».

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree