شريط الاخبار:

لهذا تدخّل عون مرتين في أسبوعين

 

الكاتب: روزانا بومنصف - النهار

تعتبر مصادر وزارية ان العشاء الثنائي الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في “الزيتونة باي” بعد مشاركتهما في احتفال افتتاح معرض لقوى الامن الداخلي يشكل خطوة استيعابية ايجابية على طريق تصويب الاتجاهات على اثر تطورات درامية تعتبر هذه المصادر انها لامست خطا احمر في البلد. فهناك المواقف التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من خلال الاصرار على ان بقاء الحزب في سوريا خاضع لارادة بشار الاسد. ومع ان البعض اعتبر انه بذلك يعطي الرئيس السوري صدقية ويعيد اليه بعض السلطة التي فقدها كما يشكل ردا على مطالبة روسيا للحزب وايران بالانسحاب، فان الحزب كونه حزبا لبنانيا يحرج لبنان الدولة ورئاسة الجمهورية في الدرجة الاولى كما المواقع الاخرى ولا ينسف مبدأ النأي بالنفس بل يعيد تشريع تأثير بشار الاسد نظريا في الواقع اللبناني على نحو يثير تساؤلات جدية اذا كان لبنان سيقبل ترسيم الحدود مع اسرائيل ام سيبقي ربط النزاع معها خدمة للاسد كما للحزب. كما ان هناك المواقف التي اطلقها وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل في حق مفوضية شؤون اللاجئين ومن خلال اعلان نواب في تكتله ان مفهوما جديدا لتصريف الاعمال يعمل باسيل على تنفيذه اثارت تساؤلات اذا كان لا يزال هو والحزب يسهلان تأليف الحكومة ام يضعان عراقيل امام الحريري من اجل احراجه فاخراجه او اخضاعه لشروط كل منهما.

وتفيد معلومات هذه المصادر ان الموقف الذي اتخذه الحريري برفض ما ذهب اليه باسيل في مواقفه في شكل خاص استوعب بدوره حال تململ واسعة اظهرت وجود اعتراض سني غدا يتفاعل على وقع التجاوز الفاضح والمعلن لصلاحيات رئيس الحكومة وموقعه بحيث اثار الخشية من ارتدادات حتمية سلبية على الرئيس الحريري بالذات لو لم يتصد لباسيل. فحتى لو ان البعض فسر موقف وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال في اطار تحييد الانظار عن مرسوم التجنيس الذي وجه من حيث توقيته ومضمونه ضربة لانطلاقة ما يعتبره رئيس الجمهورية الانطلاقة الفعلية لولايته بعد الانتخابات، فان الاداء الذي تمثل في تحدي مفوضية شؤون اللاجئين بالشكل الذي حصل والاستياء الكبير الذي اثاره على الصعيد الداخلي عمّق اشكالية الانطلاقة المرتقبة. ويخشى ان تؤثر مجموع هذه الاخطاء على رئيس الجمهورية الذي اضطر الى التدخل مرتين في الاسبوعين الاخيرين اي في العمل من اجل تصحيح مرسوم التجنيس ولو انه هو وقع عليه ومن صلاحياته اصداره فيما تتواصل الانتقادات لا سيما من سيد بكركي في هذا الاطار، ومرة اخرة في موضوع لجم الاندفاع الى افتعال مشكلة مع الامم المتحدة ومع رئيس الحكومة والمس بصلاحياته.

ومعلوم ان هناك مآخذ يبديها سياسيون كثر على ما يعتبرونه تساهلا من الرئيس الحريري ازاء السعي الى استعادة صلاحيات للرئاسة الاولى عبر احداث اعراف جديدة ولو من دون تعديل للنصوص منذ التسوية الرئاسية وان السكوت على ذلك ولو من دون السعي الى تفجير ازمة او مشكلة مع رئيس الجمهورية سيؤدي الى ازمة اكبر انطلاقا من ان الوصول الى اتفاق الطائف كلف سنوات كثيرة من الحرب اولا ومن ثم لان الواقع الطائفي في لبنان يحسب وفق ميزان الجوهرجي اكثر من اي وقت مضى. والمقاربة لموضوع اللاجئين استفزت سياسيين كثرا ابقوا اعتراضاتهم خلف الكواليس لاعتبارات متعددة انطلاقا من ان جواز منح جنسية لمتمولين سوريين وفلسطينيين على الرغم من الرفض القاطع لتجنيس اشخاص يحملون احدى هاتين الجنسيتين من تيار رئيس الجمهورية بالذات لا يبرر دفع السوريين الفقراء الى “فم الاسد” خصوصا اذا كانوا من السنة المعارضين للنظام السوري باعتبار ان لا مشكلة لمؤيديه معه خصوصا في ظل استمرار الحاجة الى الامم المتحدة لرعاية انتقالهم الى سوريا وتحميلها مسؤولية ضمان ما يمكن ان يحتاجوا اليه.

وليس خافيا ان البعض يذهب في التساؤلات اذا كان بقاء الاسد في السلطة راهنا وتاليا فشل معارضيه يفترض الاستقواء على الطوائف المعارضة له في سوريا كما في لبنان من منطلق ما يروج عن انتصار للمحور الايراني السوري والسعي الى توظيف ذلك في الواقع السياسي خصوصا ان هناك مؤشرات يدفع بها سياسيون محسوبون على النظام السوري الى الواجهة في مسائل متعددة كما برز في بيانات او مواقف على سبيل المثال سعت الى تحديد الاطار والمضمون لما يجب ان يتخذه لبنان من العرض الاميركي لترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب. وهذه النقطة بالذات من تفسير محاولة الاستقواء على السنة خطيرة وتضر بلبنان كما تضر بالجانب الماروني في الدولة ايضا. وهذه احدى ابرز النقاط التي استفزها موقف باسيل اكثر بكثير من الجانب المتعلق بموقفه من مفوضية اللاجئين التي قد يفهم البعض مقاربتها او يعارضها، لكن النقطة المتصلة بتوظيف جملة عوامل واقتناصها من اجل تسجيل مكاسب في لحظة حرجة توازي النقطة المتعلقة بتجاوز صلاحيات رئيس الحكومة والقفز فوقها خصوصا انهما نقطتان متصلتان.

وعلى رغم وجوب الاقرار بان باسيل استطاع تحريك مشاعر شعبية على الارجح في اعلانه سعيه الى اعادة اللاجئين السوريين وهو يستطيع دوما استخدام ما اثاره من ردود فعل سلبية على مقاربته للامور مع المنظمة الدولية ومع الخارج عموما وعلى صعيد المواقف الداخلية التي اثارها على انها لمنعه من اعادتهم، فان المؤشرات كلها تدل على ان المرحلة المقبلة لن تكون اطلاقا وفق التفاؤل الذي يرسمه اهل الحكم.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree