شريط الاخبار:

فصل النيابة عن الوزارة يواجه اعتراضاً من “أمل” و”التيار”!

 

كتبت كارولين عاكوم في صحيفة “الشرق الأوسط”:

لطالما كان مبدأ فصل السلطات، وتحديداً التشريعية والتنفيذية، مطلب أحزاب سياسية عدة قبل الانتخابات النيابية، ومنها من تعهد السير به في الحكومة المقبلة. أما اليوم ومع بدء الحديث عن تشكيل الحكومة سيكون الجميع أمام وعودهم، وكيفية تطبيقها في فصل النيابة عن الوزارة، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الوزراء الحاليين أصبحوا نواباً، وهناك من يعتبر أن العمل الوزاري هو استمرارية، وبالتالي يتجه لإبقاء الوزارات بيد من كان يتولاها. وسؤال آخر ستكون أيضاً الإجابة عنه رهن الأيام المقبلة، وهو توزير الخاسرين في النيابة، وهو الأمر الذي حسم بالنسبة إلى كتل معينة، بينما لا يزال غير مطروح في أوساط كتل أخرى، علماً بأن هذا الأمر لم يكن بعيداً عن البعض، وأبرزهم «التيار الوطني الحر»، حيث كان رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل خاسراً في الانتخابات النيابية لدورتين، وتولى عدداً من الوزارات، كانت آخرها وزارة الخارجية.

من الناحية القانونية، لا يمنع الدستور اللبناني، وفق المادة 28 الجمع بين النيابة والوزارة، بحسب ما يوضح وزير العدل السابق، إبراهيم نجار، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، «أن للفصل انعكاساته الإيجابية على العمل البرلماني والوزاري، ومن شأنه أن يسهّل عمل المجلس النيابي في مراقبة ومحاسبة الحكومة وعمل الوزارات». ويوضح: «على الوزير أن يقوم بمهامه على رأس وزارته وإدارة ملفاته، بينما على النائب أن يهتم بالتشريع ومراقبة العمل النيابي والوزاري والتحضير للموازنة، وبالتالي لا يمكن لشخص أن يقوم بكل هذه المهام. التخصّص الوظيفي هو المطلوب في ظل تطوّر الحياة السياسية ومتطلبات الأوضاع اللبنانية بشكل خاص، حيث للوزارات مهام كبرى عليها الوفاء بها».

وبالعودة إلى مواقف أكبر الأحزاب، كان «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية ميشال عون من الأوائل الذين طرحوا هذا الموضوع، وكان «التيار» عرّاب مشروع تعديل القانون عام 2009 لكنه لم يجد طريقه إلى الإقرار، وهو ما سيكون سبب أو حجة التراجع عن الالتزام به من قبلهم، وتحديداً من باب الإبقاء على باسيل الذي فاز في الانتخابات في وزارة الخارجية، وفق ما أكّدت مصادر عدّة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة كذلك إلى مطالبة «التيار» بتوزير النائب المنتخب شامل روكز في وزارة الدفاع، والإبقاء على النائب المنتخب سيزار أبي خليل أيضاً في وزارة الطاقة. وكانت مستشارة رئيس الجمهورية وابنته ميراي عون الهاشم قد أكدت قبيل الانتخابات النيابيّة على التمسك بمبدأ الفصل، فيما يختلف موقف نائبين في «التيار»، إذ في حين قال النائب حكمت ديب أمس أن مبدأ الفصل سيطبق من دون أن يستبعد حصول بعض الاستثناءات إذا كانت هناك ضرورة كأن يستكمل وزير معين في ملفات وزارية محدّدة، يؤكد النائب آلان عون أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يحسم لكنه يؤكد أنه عندما يتخذ القرار بالفصل، فإن تطبيقه سيكون شاملاً من دون أي استثناءات. ويذكّر بأن «التيار» كان قد قدّم مشروع القانون عام 2009، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون لم يقرّ وبالتالي لم يصبح هذا الموضوع ملزماً، وعلى كل حزب أن يأخذ القرار بشكل فردي، علماً بأن المشروع الذي قدّمناه كان ينص على بنود أخرى أيضاً، منها أن يكون هناك نائب رديف إذا تقرّر توزير أحد النواب». وفيما يتعلّق بتوزير النواب الخاسرين، يلفت عون إلى أن هذا الأمر لم يطرح لغاية الآن.

أما على خط «تيار المستقبل»، فإن التوّجه وفق ما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» هو للفصل، وإن كان القرار لم يتبلور بشكل نهائي لغاية الآن، مع تأكيدها على عدم توزير الخاسرين في الانتخابات النيابية.

وللمفارقة يتّفق «الخصمان اللدودان» «حزب الله» و«القوات اللبنانية» على السير بالفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من دون تردّد وبناء على قرار من قيادة الحزبين، بينما لا يبدو أن توجه «حركة أمل» سيكون مختلفاً عن موقف خصمه «الوطني الحر»، وهو ما عكسته تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري التي طالب فيها بالإبقاء على وزارة المال للوزير والنائب علي حسن خليل.

وفي حين كان «حزب القوات» أول من اتّبع هذه السياسة في الحكومات السابقة، فإن أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، أعلن قبيل الانتخابات عن قرار الحزب بالفصل بينهما، وهو ما تؤكده مصادر مقربة منه بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «القرار محسوم ولا تراجع عنه».

من جهته، يؤكد مسؤول التواصل والإعلام في «القوات» شارل جبور، أن لا تراجع عن هذا المبدأ الذي بات قاعدة ثابتة في «القوات»، الذي سيدفع أيضاً نحو تحويله إلى قانون. ويوضح: «هذا القرار مبني على فلسفة أساسية، وهي أن الجمع بين المسؤوليات والصلاحيات سيؤدي إلى الفشل، وسيمنع على النائب الوزير القيام بمهامه في الموقعين كما يجب»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن موضوع توزير الخاسرين في النيابة أو عدمه لم يطرح لغاية الآن على طاولة البحث.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree