شريط الاخبار:

باسيل قلق في الشمال 3 وعاتب على الحريري

 

على وقع قرع طبول الحرب في المنطقة، فإن هدير الماكينات الانتخابية في لبنان لا يتوقف، لا بل يبدو متصاعداً مع إقتراب موعد الانتخابات النيابية في السادس من أيار المقبل، واللافت أن كل القوى والأحزاب تتخذ من هذا الاستحقاق معركة حياة أو موت، طالما أن النتائج التي تحملها صناديق الاقتراع، ستحدد حجم هذه القوى ودورها في تركيبة السلطة الجديدة، وترسم ملامح الحكم للسنوات الأربع المقبلة، وهوية من سيخلف الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا.

لا شكّ أن الكلّ يتحسس صعوبة المعركة، وتتراكم هواجسه من نتائجها، والمفارقة أن طابخي قانون النسبية وصوته التفضيلي، باتوا الأكثر قلقاً من تداعياته، بدليل أن القانون الجديد أطاح بكل التحالفات السابقة، وفرط عقدي 8 و14 آذار، ونسف تفاهم معراب وتسوية «المستقبل» ــ «الوطني الحرّ»، باستثناء ثبات العلاقة الاستراتيجية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة رفيق الحريري غير القابلة للإهتزاز، والبعيدة عن كلّ الحسابات الانتخابية، ولعلّ ذهاب «التيار الحرّ» للتحالف مع ألدّ خصومه مثل «الجماعة الاسلامية»، خير دليل على شعوره بخطر تقلّص حجم كتلته النيابية بشكل أكبر من المتوقع، والخطر الأدهى هو أن رئيس التيار الوزير جبران باسيل، بات الأكثر قلقاً على مقعده النيابي في البترون، والذي من أجله خاض معركة الصوت التفضيلي في القانون الجديد وانتزعه ليضمن فوزه بعد خسارته في دورتي 2005 و2009.

تراجع نفوذ باسيل في البترون، لا يعني خسارة مؤكدة لمعقده، بقدر ما تعني وصوله ضعيفاً الى الندوة البرلمانية وبفارق بسيط عن منافسيه في القضاء، وفق ما يؤكد خبير في الشؤون الانتخابية، الذي توقّع أن يضمن وزير الخارجية حاصلاً انتخابياً على مستوى الدائرة، وأصواتاً تفضيلية في البترون تمكّنه من الفوز، لكنّ أي فوز بفارق بسيط بمواجهة بطرس حرب أو مرشّح «القوات اللبنانية» سيتنزع منه ورقة «الممثل الأول للمسيحيين»، ما يفقده أوراقاً مهمة لمعركة رئاسة الجمهورية، خصوصاً وأنه يخوض حربه في دائرة الشمال الثالثة بوجه المرشحين الأقوى للرئاسة، سليمان فرنجية وسمير جعجع، من دون إغفال الحيثية الشعبية للمرشح الرئاسي الدائم بطرس حرب، عدا عن وضع باسيل المتعثّر في عرين الموارنة (كسروان وجبيل)، والمتأرجح في المتن وبعبدا، يضاف الى ذلك كلّه قطع آخر جسور تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي على خلفية مواقفه المهينة بحق الأخير، عدا عن اهتزاز العلاقة مع حليفة الاستراتيجي «حزب الله».

وسط هذا الصخب كلّه، لا يحمّل جبران باسيل مسؤولية تراجع حظوظه في البترون خصوصاً و«الشمال الثالثة» عموماً الى ماكينته الانتخابية، بقدر ما يلقي وزرها على حلفائه الجدد، إذ تؤكد مصادر مواكبة لجولات وزير الخارجية الانتخابية في البترون، أنه يلقي باللوم الشديد على رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لم يف بالتزام منحه أصوات الناخبين السنّة في البترون، حيث هناك ما يقارب الـ2000 صوت، قادرة أن تعزز حظوظه بالفوز وتوسّع الفارق بينه وبين خصومه أذا ما صبت أصواتها التفضيلية لمصلحته. ويذهب باسيل بحسب المصادر الى اتهام الحريري بـ «نسج» تفاهم من تحت الطاولة مع تيار «المردة» ورئيسه النائب سليمان فرنجية في زغرتا والكورة، ومنح الأخير أصوات السنّة الوازنة في هذين القضاءين، بما يهدد لائحة «الوطني الحر» في الحاصل الانتخابي، قبل الصوت التفضيلي».

وفي القراءة السياسية لما تشهده دائرة الشمال الثالثة، يعرف باسيل أنه لا ينام على حرير الفوز، إذ يتخوّف بحسب المصادر المواكبة لجولاته، من «مفاجآت قد يؤدي لخسارته طالما أن الحسابات الانتخابية تتبدل بين يوم وآخر، والخسارة الانتخابية تعني نهاية لدوره السياسي ونجمه الصاعد، وهو ما يدفعه الى القول في اللقاءات الضيقة بأن التصويت ضدّه يعني تصويتاً ضدّ العهد ومسيرة بناء الدولة». وبرأي المصادر فإن باسيل «لم ينس اليوم الذي وقف فيه سليمان فرنجية في آخر جلسة حوار في عين التينة، وعيّره بأنه صاحب الرقم القياسي بالرسوب في الانتخابات لخمس مرات متتالية (مرتان في النيابة، وثلاث مرات على مستوى انتخابات التيار الوطني الحر)، وبالتالي فإن خسارته في الانتخابات المقبلة هي أقرب الى الاعدام السياسي، وإن كان ذلك لا يعني غيابه عن المشهد السياسي، بالاستناد الى ميزته التفاضلية لدى رئيس الجمهورية، وكونه الرقم العوني الصعب مقارنة مع المقربين قصر بعبدا».

ومع ارتفاع سقف العتب لدى وزير الخارجية على التيار الأزرق والرئيس الحريري شخصياً، فإن قيادياً في «المستقبل» لم يخف أن دائرة الشمال الثلاثة «ذات حساسية كبيرة بالنسبة لرئيس الحكومة، وبالتالي فإن الحريري لديه التزام أخلاقي مع الحلفاء والأصدقاء بتوزيع الأصوات السنّية المؤيدية لـ«المستقبل»، بحيث أن الناخبين السنّة في زغرتا سيصوتون للائحة المردة». وعزا القيادي الأمر لسببين: الأول أن الرئيس الحريري «يتمسّك بعلاقته وصداقاته مع فرنجية، والثاني أن القرى والبلدات السنيّة في قضاء زغرتا، تربطها علاقة جوار مع مع المرجعية الزغرتاوية، وأبناء هذه البلدات يدينون بالفضل للتيار «المردة» والوزير فرنجية لما قدمه لهم من خدمات صحية وانمائية وتوظيفية، وهذه الخدمات لم يحجبها فرنجية عنهم، حتى في ذروة خصومته مع «المستقبل»، وتحديداً بعد اسقاطه في انتخابات 2005».

الواقع القائم في زغزتا والبترون ينسحب جزئياً على الكورة، فتيار «المستقبل» الذي يرشّح نقولا غصن على لائحة التيار الوطني الحرّ، غير قادر على تجيير كلّ الأصوات السنّة التي تجد حالها أبعد ما تكون عن الخطاب السياسي لـ«التيار الحرّ»، وهي مقتنعة بأنها الأقرب الى شرائح المسيحيين التي توزع تأييدها بين «المردة» و«القوات اللبنانية»، بحكم تقارب الرؤى السياسية والعلاقات الاجتماعية، ويؤكد الخبير الانتخابي أن الاستطلاعات تؤشر الى أن «الثقل الشعبي في الكورة يميل لمصلحة خصوم «الوطني الحرّ»، وبالتالي فإن معركة الأخير لتأمين الحاصل على صعيد الدائرة ككل، يبدو ضعيفاً ما يجعله يفوز بمقاعد محدودة». وإذا كان فوز باسيل مرجّحاً في البترون بفعل تشتت الأصوات التفضيلية على عدد من خصومه المرشحين، فإن الأخير ومعه قوى سياسية ستضع على رأس برنامجها السياسي الذي يلي الاستحقاق الانتخابي، أولوية تغيير قانون الانتخابات لعلّها تخرج من وحوله.
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية - جوزيف ضاهر

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree