شريط الاخبار:

“الطمع الزائد” لدى قيادة “التيار البرتقالي” وتحديداً رئيسه جبران باسيل

 

الكاتب: ابراهيم بيرم - النهار

التعارضات بين فريق 8 آذار و التيار الحر سوّيت في دوائر ومعلّقة في دوائر أخرى
*

حتى الأمس، كان الحزب السوري القومي الاجتماعي حريصاً كل الحرص على ابلاغ مَن يتواصل معه انه ليس صحيحا ما أُشيع عن سحب مرشحه عن المقعد الانجيلي في دائرة بيروت الثانية (بيار سعد) لمصلحة مرشح التيار الوطني الحر القسّ ادغار طرابلسي.

والواضح ان الحزب القومي يبدّد بهذا الكلام ما سبق لمصادر معنية بالملف الانتخابي في حزب الله ان اشارت اليه في الساعات الماضية، وفحواه ان الامر في دائرة بيروت الثانية قد قُضي وان مرشح “التيار البرتقالي” قد حلّ في لائحة 8 آذار في هذه الدائرة لتمسي اخيراً لائحة ائتلافية تضم مرشحي حركة امل وحزب الله و”جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية – الاحباش” الى التيار الحر وشخصيات بيروتية.

ويقول مصدر قيادي في القومي إن موفداً من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد زار فعلاً قبل فترة قصيرة رئيس المجلس الاعلى في القومي النائب اسعد حردان، ناقلا اليه تمنيات خاصة من السيد نصرالله مقرونة بتمنيات مماثلة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بسحب مرشح القومي من دائرة بيروت الثانية لمصلحة مرشح “التيار” لكي يكون ذلك بمثابة بادرة “حسن نية” من شأنها ان ترفع منسوب المناخات الايجابية وتبدد الاجواء الضبابية والتعارضات التي سادت، ومن ثم تفضي الى تعزيز فرص التحالفات في دوائر بعبدا والمتن والبقاع الغربي- راشيا، واستطرادا الشوف – عاليه ودوائر اخرى بينها دائرة عكار في الشمال.

ويضيف القيادي في القومي ان النائب حردان ردّ بكلام “طيّب وايجابي” طالباً مهلة لمراجعة مركز القرار الحقيقي والحازم في هذا الشأن، هو المجلس الاعلى للحزب. وعلى ما تبدّى لاحقا فإن اكثرية في المجلس ظلت عند خيار المضي قدما في دعم مرشح الحزب والحيلولة دون سحبه من المعركة انطلاقا من اعتبارات ووقائع عدة ابرزها:

– ان للحزب حيثية تاريخية لا يمكن انكارها او تجاهلها في بيروت، فهو “يمون” على اكثر من الفي صوت، فضلاً عن ان له حضوراً مادياً ومعنوياً متجذراً في بيروت منذ تأسيس الحزب على يد انطون سعادة الذي شرع بمهمته في رأس بيروت تحديداً في عقد الثلاثينات.

– ان القومي كان قد اعلن تسمية مرشحه منذ اكثر من شهر وشرع في تشكيل ماكينة انتخابية، في حين ان “التيار” سبق له ان ابلغ من يعنيهم الامر، وتحديدا حزب الله، انه لا يعتزم تسمية مرشح في بيروت، وان رصيده الانتخابي الذي لا يتجاوز الـ450 صوتاً سيجيّرهم لمصلحة اللائحة التي سيشكلها فريق 8 آذار.

من وحي هذه التجربة الانتخابية ، لم يعد سراً القول إن مناخاً من التذمر، معلَناً حيناً ومكتوماً في معظم الاحيان يسود قوى 8 آذار على تنوعها، من حزب الله الى الحزب القومي الى حركة امل الى النائب طلال ارسلان، مما بات متعارفاً عليه لدى هذا الفريق وهو “الطمع الزائد” لدى قيادة “التيار البرتقالي”، وتحديداً رئيسه الوزير جبران باسيل، بالمقاعد المسيحية التي يتعين ان تعود الى قوى وشخصيات تنتمي الى فريق 8 آذار، فضلاً عن ان “التيار” يمارس عملية “نفخ مبالغ” فيه لحاصله الانتخابي في دوائر ليبرر مطالبته بهاتيك المقاعد، مما افضى الى خلافات والتباسات انعكست سلبا على حسن سير المعركة.

وهذه التجربة المُرة ليست حصراً في بيروت، بل هي ايضا في البقاع الغربي حيث صدام الارادات والحسابات الحاصل بين “التيار” من جهة ورئيس حركة امل الرئيس نبيه بري من جهة اخرى، لا سيما بعدما ضرب الاخير قدمه بالارض رافضاً ان يسمي “التيار” المرشحَين المسيحيين (الماروني والارثوذكسي الذي هو ايلي الفرزلي) في آن. وكذلك الامر بالنسبة الى المرشحين المسيحيين في دائرة عكار، واصراره على تسمية مرشح ارثوذكسي (محل مرشح القومي او تيار المردة)، الى المرشح الماروني، اضافة الى دائرة الشوف – عاليه.

ولا يخفي المصدر عينه انطباعا فحواه ان “هذا الجشع المبالغ فيه لدى التيار البرتقالي” ادى الى حال من الفوضى التي كان يمكن تلافيها من الاساس، وادى ايضا الى الوقائع الآتية:

– تأخير اعلان اللوائح لائتلافية في دوائر عدة، مما انعكس سلبا الى حد بعيد على سير العملية الانتخابية ووضع مرشحي هذا الفريق.

– السماح بظهور اشتباكات سياسية بين “التيار البرتقالي” من جهة، وبين قوى عدة يُفترض انها حليفة مثل حركة “امل” والقومي والنائب ارسلان وتياره، فضلاً عن التسبب بحالات إحراج لحزب الله الذي يأخذ الامور بصدره ويعض على جراحه ويصرف وقتا ثمينا بغية تدوير الزوايا الحادة وازالة التعارضات والمعوقات، في وقت كان يتعين صرفه لتعزيز ورقة قوى 8 اذار في العملية الانتخابية التي اضحت معركة بكل معنى الكلمة.

– فضلاً عن ذلك، فان ما آلت اليه الامور على هذا الصعيد اعطى انطباعا بان الخلافات السياسية تعصف بين مكونات حلف واحد على خلفية التباينات الحاصلة على الحصص والمقاعد والحسابات الفئوية الضيقة.

ويشير المصدر نفسه الى انه رغم هذه الاجواء فان قوى 8 اذار والتيار الوطني الحر قد حسمت نهائيا مسألة اللائحة الائتلافية في دائرة بعبدا والى حد بعيد في المتن، فيما لا تزال الامور معلّقة في دوائر بيروت الثانية والبقاع الغربي والشوف – عاليه وصولا الى عكار.

ومع ذلك، يؤكد المصدر اياه ان الحزب القومي وحلفاءه في 8 اذار لم يرفعوا راية اليأس والاستسلام، وهم عازمون بكل جدية على الوصول الى تسويات وحلول تضمن ان يكون “التيار البرتقالي” شريكا لهم في كل الدوائر التي ايقن “التيار” في خاتمة المطاف ان لا خيار له إلا خيار المضي قدماً مع هذا الفريق ولوائحه.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree