شريط الاخبار:

الضغوط السعودية تفشل بجمع المستقبل - القوات

 

بولا مراد - الديار

لم تنجح كل المساعي التي بذلتها وتبذلها المملكة العربية السعودية لإعادة احياء فريق 14 آذار من خلال توحيد الصفوف انتخابيا. فالمعطيات المتوافرة في الساعات الـ 24 الأخيرة تؤكد توجه تيار «المستقبل» الى الابقاء على تحالفاته التي نسجها قبل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الأخيرة الى الرياض وخوضه معظم المعارك في الدوائر الاساسية بإطار لوائح خاصة به غير مطعمة بالحلفاء. وقد فشلت كل المفاوضات والنقاشات بين معراب وبيت الوسط في التوصل الى التفاهمات الانتخابية المطلوبة وانحصرت بتحالف يجمع «المستقبل» بـ«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» في دائرتي الشوف - عاليه وبعبدا، فيما لا تزال المساعي متعثرة بشأن انسحاب هذا التحالف الثلاثي الى البقاع الغربي - راشيا. وان كانت «القوات» أعلنت الاقتراب من حسم التلاقي في دائرة بعلبك - الهرمل بمواجهة حزب الله، فهي حسمت كذلك فشل الاتفاق على تحالف انتخابي في دائرة زحلة. وتحدثت مصادر قواتية عن عرض غير مغر على الاطلاق تقدمت به قيادة «المستقبل» الى معراب غير آخذة بعين الاعتبار حجم «القوات» في مدينة زحلة، مأ أّدى لرفضه مباشرة والتوجه للتحالف مع حزب «الكتائب اللبنانية».
وتنحصر المفاوضات المستمرة بين الطرفين والتي تأخذ منحى سلبياً حتى الساعة، بالبحث بتفاهمات في دوائر صيدا - جزين وعكار والبقاع الغربي، علما انهما لم يحددا حتى الساعة اي نقاط مشتركة يمكن الانطلاق منها لتحقيق مصلحة انتخابية مشتركة.
ولم تنجح الأحزاب المكونة لـ 14 آذار في التوصل لأي تفاهم شامل يجمعها ولو في دائرة واحدة من الدوائر، بحيث لم يجتمع «الكتائب» «القوات» «المستقبل» وظلت الأمور محصورة بتحالفات على القطعة لم تجمع بتاتا الحريري برئيس «الكتائب» سامي الجميل بعدما بلغت العلاقة بينهما مستويات غير مسبوقة من التوتر مع فتح الأخير النار على كل أحزاب السلطة طوال المرحلة الماضية من دون هوادة.
ولعل المؤشر الأبرز لبقاء المشهد الحالي على ما هو عليه حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، الموعد الاخير الذي حددته وزارة الداخلية لانضمام المرشحين الى لوائح، هو بالحقيقة عدم انعقاد لقاء الحريري - سمير جعجع حتى الساعة رغم كل التمنيات لا بل الضغوط السعودية لرأب الصدع بينهما. وتعتبر مصادر في «المستقبل» ان عدم انعقاد هذا اللقاء حتى الساعة «مؤشر واضح بأن قرار الحريري ذاتي وينطلق من مصلحة تياره، لا تبعا لحسابات أو تمنيات خارجية، علما اننا أكدنا مرارا وتكرارا ان الرئيس الحريري لم يبحث بالتحالفات الانتخابية في زيارته الأخيرة الى المملكة».
وكما لم يقم الحريري بأي خطوة جدية للتمهيد للقائه بجعجع، كذلك هو لم يقم بأي مبادرة باتجاه رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، ما يوحي تماما بفشل الخطة السعودية الأخيرة لمحاصرة حزب الله انتخابيا، وان كانت قيادة «المستقبل» ردت عدم تشكيل لوائح موحدة تضم أحزاب 14 آذار لعدم وجود مصلحة انتخابية في ذلك.
لكن التصاريح التي صدرت مؤخرا سواء عن الحريري او عن قياديين في «القوات» لا توحي بأن ما يحصل ينطلق من مصلحة انتخابية، بل يوحي بوجود خلافات كبيرة بوجهات النظر دفعت رئيس الحكومة لطلب مساعدة «منجم مغربي» للتعامل مع الطلبات القواتية، وهو ما اعتبره مقربون من معراب «كلام في غير مكانه يوحي بحسم الحريري أمره بعدم مواصلة المفاوضات الانتخابية بانفتاح وتفهم، ما قد يهدد تحالفات قد سبق وأقرت كالتحالف في بعلبك الهرمل مثلا»، منبهة من ان «انهيار التفاهم البقاعي من شأنه أن يشكل مصلحة استراتيجية لحزب الله الذي يستنفر لمواجهة اي خرق للائحته في المنطقة التي يعتبرها معقله».
وبموازاة التعثر المستقبلي - القواتي، تستمر ضبابية المشهد من جهة «التيار الوطني الحر»، بحيث لم تحسم قيادته وقيادة «المستقبل» حتى الساعة التحالف الانتخابي في عكار والذي كان يُفترض أن يكون قد أُنجز بموافقة رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل على ترشيح النائب هادي حبيش مقابل حصوله على مقعد واحد في الدائرة، هو المقعد الأرثوذكسي مقابل تجيير الحريري أصواته كاملة في البترون لوزير الخارجية. فعودة الحريري من الرياض بتمن سعودي باشراك «القوات» بحلف «الوطني الحر» «المستقبل» أعادت تجميد أكثر من تفاهم انتخابي بانتظار تبيان امكانية ادخال تعديلات أساسية قد تغير من معالمها تماما.
حتى التلاقي الانتخابي العوني - المستقبلي لم يعد محسوما في صيدا - جزين، وحده تفاهم زحلة بين الطرفين لا يزال صامدا رغم كل الرياح العاتية التي تعصف فيه، في ظل استبعاد أن ينسحب هذا التفاهم على دائرة البقاع الغربي - راشيا المتاخمة.
وتتوقع مصادر مطلعة ان تشتد عملية شد الحبال بين الفرقاء في الأيام المقبلة وحتى الربع ساعة الأخيرة من انتهاء مهلة تشكيل اللوائح، لينطلق بعد ذلك الصراع وبشكل رسمي بين مرشحي اللائحة الواحدة على الصوت التفضيلي، بحيث ان المعركة في هذا المجال لا تقتصر على الحلفاء الذين اجتمعوا في لائحة موحدة، بل وبشكل اساسي بين الزملاء في الحزب الواحد، ما قد يهدد بتداعيات كبيرة داخل الاحزاب، لم يحسب لها حساب واضعي القانون الانتخابي الجديد.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree