شريط الاخبار:

أزمة جديدة بين الرابية وعين التينة... وبري خائف

 

المركزية

اخترق الخلاف السياسي حول الاصلاحات الانتخابية، الذي ظهر أمس فاقعا في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة البحث في سبل تطبيق قانون الانتخاب، في السراي، المشهدَ الداخلي المأزوم أصلا بفعل الاشتباك الدائر على حلبة مرسوم أقدمية ضباط دورة 1994، ليزيد الاجواء المحلية تشنّجا وقتامة، ذلك ان التباين بين الأفرقاء، هذه المرة، يتهدد الاستحقاق النيابي برمّته ويضعه في دائرة الخطر الشديد.

هذا التخوف له أكثر من مسوّغ، بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية". فالى الشرخ العمودي حول القدرة على اقامة الميغاسنتر او مراكز التصويت الكبرى (التي تتيح للمواطنين الانتخاب في اماكن سكنهم وخارج أماكن قيدهم)، حيث يراها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في شكل خاص، ضرورية، في حين يعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق وحركة أمل وحزب الله وتيار المردة والحزب السوري القومي أن إنشاءها بات مستحيلا في الوقت الضيق الفاصل عن الانتخابات، ثمة خلاف سياسي حول ما اذا كانت هناك حاجة لتعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب، بعد ان نص على اعتماد البطاقة الممغنطة للتصويت، وحال أكثر من عامل سياسي ولوجستي، دون السير بها قدما. فرئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل يصر على التعديل لقطع الطريق على اي طعن مستقبلي بنتائج الاستحقاق. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فلا يرى اي حاجة للتعديل خصوصا ان القانون لحظ أيضا التصويت بالهوية وجواز السفر، الا ان ما يخشاه أكثر هو ان يفتح هذا التعديل، شهية أكثر من فريق، على تغييرات أخرى، قد تبدّل الصورة الحالية للقانون التي يتمسّك بها الثنائي الشيعي، وربما أطاحت الاستحقاق.
وفي حين تعتبر ان التباعد "العوني - البرّي" الجديد، لا شك انه من رواسب الكباش الدائر بينهما على مرسوم "الأقدمية"، تتوقع المصادر ان يفرض جدلٌ حول الحاجة الى تعديل القانون أم لا، نفسه على الواقع السياسي في الايام القليلة المقبلة، سيتمسك خلاله، كل طرف بوجهة نظره.
وهنا، تذكّر المصادر بأن باسيل سبق ان اقترح تمديد مهلة تسجيل المغتربين الراغبين في المشاركة في الاستحقاق، الا ان طرحه لم يكن محط اجماع، وقد يكون فتح باب التعديل في القانون، فرصةً لاعادة طرحه مجددا، غير انه قد يشكّل أيضا مناسبة يتحيّنها أكثر من طرف سياسي للمطالبة بإعادة النظر في بعض تفاصيل القانون، كتقسيماته الادارية والصوت التفضيلي وسواها، وهو ما لن يسهّله رئيس مجلس النواب، تتابع المصادر، خصوصا أن القانون في صيغته القائمة، أكثر المستفيدين منه حزب الله وحركة أمل وفريق 8 آذار، وفق ما أظهرت دراسات أجرتها أكثر من شركة استطلاع.
أما مآل الكباش الجديد، فترجّح المصادر أن ينتهي الى "تسليم جماعي" بأن الاصلاحات سقطت نهائيا، من الميغاسنتر الى البطاقة الممغنطة، مع عدم إدخال اي تعديل الى القانون أو إدخال تعديل "يتيم" اليه يخصّ البطاقة الممغنطة لا غير، بما يرضي باسيل ولا يغضب بري، على ان يحصل الاستحقاق في موعده المحدد في 6 أيار المقبل، في ضوء إدراك الجميع بأن اي تأجيل او تمديد جديد سيشكّل ضربة قاضية للعهد وسيطيحه جارفا معه كلّ الرعاية والدعم الدوليين للبنان. غير ان المصادر لا تسقط من حساباتها أي خيارات، "ففي بلد العجائب كلّ شيء وارد"، على حد تعبيرها، كاشفة في السياق عن رغبة لدى بعض القوى السياسية، بأن ينتخب المجلس النيابي الجديد رئيس الجمهورية الذي سيخلف العماد ميشال عون عام 2022. ولمّا كانت ولاية المجلس 4 سنوات فقط، قد تكون ثمة حاجة لإرجاء الاستحقاق.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree